رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٩ - الاستئناس بالآيات والروايات
دون الأُخرى حتى أُعِدّوا للقتال إلى أن اتّفقوا على قضاء «محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)» وهو ابن خمس وثلاثين سنة.[ ١ ]
٣. لما انسحب جيش قريش ويهود خيبر عن المدينة وتركوا حليفهم «بني قريظة» في المدينة وهم قد نقضوا عهدهم مع المسلمين في غزوة الأحزاب، حاصرهم رسول الله خمساً وعشرين ليلة حتّى جهدتهم الحصارة وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، وقبله الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)فحكم في حقّهم بما هو المعروف في تاريخ السيرة.[ ٢ ]
٤. ولعلّ نزول الإمام علي(عليه السلام)ومعاوية على حكم الحكمين مشروطاً بشروط، من هذا القبيل .
إنّ هذا المقدار من الشواهد التاريخية يثبت جوازها، أضف إليه: أنّ الرجوع إلى الحكم الحرّ أمر رائج بين الأُمم ومن البعيد أن يكون غير مشروع في الإسلام.
نعم هناك روايات ربّما تحمل على قاضي التحكيم:
١. روى أبوبصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال في رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّه فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه، فأبى إلاّ أن يرافعه إلى هؤلاء: كان بمنزلة الذين قال الله عزّ وجلّ:(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ )
[١] السيرة النبوية: ١/١٩٧.
[٢] السيرة النبوية: ٢/٢٣٩.