رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٦ - في معنى الحجب، وفيه مقامان
(بِالمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْض في كِتابِ اللّهِ مِنَ المُؤْمِنينَ وَالمُهاجِرينَ إلاّ أنْ تَفْعَلُوا إلى أَوْليائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ في الْكِتابِ مَسْطُوراً)[ ١ ]، وملاك الأولوية هي الأقربية، ومن كان أقرب إلى الميّت في النسب كان أولى بالميراث، سواء كان ذي سهم أو غير ذي سهم أو عصبة أو غير ذي عصبة. [ ٢ ]
وتدلّ بعض الآيات على أنّ نظام الميراث في الإسلام مبني على أساس واقعي وهو تقديم الأنفع بحال الميّت على غيره، وانّ الإنسان جاهل بعرفان وارث نافع لحاله، واللّه سبحانه هو العالم له، ففرض الفرائض على هذا الأساس، فجعل سهم الأولاد أكثر من سهام الأبوين، لعلمه بأنّه أنفع بحاله من الآخرين.قال سبحانه: (فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِـي بِها أوْ دَيْن آباؤُكُمْ وَ أَبْنَاؤُكُمْ لاتَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ إنَّ اللّهَ كانَ عَلِيماً حَكيماً)[ ٣ ] : أي لاتدرون أيّ هؤلاء أنفع لكم في الدنيا فتعطونه من الميراث ما يستحق، ولكنّ اللّه فرض الفرائض على ما هو عنده حكمة. [ ٤ ]
ثمّ إنّ الكلام في الحجب يقع في مقامين: الحجب عن أصل الإرث، والحجب عن بعض الفرض. وإن شئت قلت: حجب الحرمان، وحجب النقصان. وإليك الكلام فيهما:
[١] الأحزاب: ٦.
[٢] مجمع البيان : ٢/١٥.
[٣] النساء: ١١.
[٤] مجمع البيان: ٣/٢٦.