رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٢ - الرسالة الثامنة والستون الحلف بالطلاق
فأنت طالق، فكلّمت رجلاً أسود طويلاً، طلّقت ثلاثاً. [ ١ ]
إلى غير ذلك من الصور التي لا يترتب على نقلها سوى إضاعة الوقت والورق.
وفي مقابل هؤلاء، أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، يرون الحلف بالطلاق باطلاً و لا يذكرون للطلاق إلاّ صيغة واحدة، روى ابن سماعة قال: ليس الطلاق إلاّ كما روى بكير بن أعين أن يقول لها و هي طاهر من غير جماع ـ : أنت طالق ويشهد شاهدي عدل، وكلّ ما سوى ذلك فهو ملغى. [ ٢ ]
ومع أنّ المشهور عند أهل السنّة وقوع الطلاق بالحلف به، فنجد بين الصحابة والتابعين من ينكر ذلك ويراه باطلاً ، ووافقه بعض المتأخّرين كابن حزم من الظاهريين ، وابن تيمية من الحنابلة.
قال ابن حزم: وصحّ خلاف ذلك (وقوع الطلاق باليمين) عن السلف.
١. روينا من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن: أنّ رجلاً تزوّج امرأة وأراد سفراً فأخذها أهل امرأته فجعلها طالقاً إن لم يبعث بنفقتها إلى شهر، فجاء الأجل ولم يبعث بشيء، فلمّـا قدم خاصموه إلى عليّ، فقال عليّ (عليه السلام): «اضطهدتموه حتى جعلها طالقاً، فردّها عليه» [ ٣ ].
٢. روينا من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء: في رجل
[١] المغني: ٧/٣٦٩ـ ٣٧٦.
[٢] الوسائل : ج ١٥، الباب ١٦ من أبواب مقدمات الطلاق وشروطه، الحديث ١.
[٣] ظاهر الحديث: أنّ الإمام ردّ المرأة لوقوع الطلاق مكرهاً، وبما أنّه لم تكن هناك كراهة ولم يطلب أهل المرأة سوى النفقة، يحمل على خلاف ظاهره، من بطلان الطلاق لأجل الحلف به.