رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٥ - اشتراط قدرة المنفق
الموالاة في الدين وهو الذي لا يجتمع مع الإيمان، وأمّا المواساة والمودة بما أنّهما العمودان، فهو أمر فطري، لا ينازعه التشريع الإلهي، نعم قد نقل عن الفخر أنّه جعل الكفر مانعاً من الوجوب، ولم نعثر عليه في موضعه من الإيضاح قال العلاّمة في المتن: «ولا يشترط الموافقة في الدين بل تجب نفقة المسلم على الكافر وبالعكس».[ ١ ] ولم يعلق الفخر عليه شيئاً.
اشتراط قدرة المنفق
قد تقدّم أنّه لو حصل له قدر كفايته خاصة اقتصر على نفسه المقدّمة على غيرها، شرعاً وعادة، فإن فضل منه شيء فلزوجته، وإن فضل منه شيء فللأبوين والأولاد.
أمّا سدّ خلّة نفسه فيجب عليه بأيّ وسيلة حتى بالاستعطاء والسؤال، والاكتساب غير اللائق بشأنه فضلاً عن اللائق لصيانة النفس عن الهلكة.
وأمّا الإنفاق على الزوجة والأولاد فلو توقف على الكسب اللائق بشأنه وحاله يجب من غير فرق بين الزوجة والأقارب كالولد والأبوين لكونه متمكناً وقادراً عرفاً، والتكليف فرع القدرة العرفية، نعم لا يجب عليه التوسل إلى تحصيله بمثل الاستيهاب والسؤال لانصراف الأدلة عن مثل هذه القدرة، نعم يدخل فيها ما إذا أمكن له الاقتراض أو الشراء نسيئة بشرط أن يتمكن من الوفاء من دون مشقة.
و ربما يحتمل أنّ وجوب الإنفاق في الأقارب مشروط بالغنى لا
[١] الإيضاح: ٣/٢٨٥.