رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٢ - المسألة الثانية في اشتراط الفقر في الأقارب
المسألة الثانية: في اشتراط الفقر في الأقارب
تفترق الزوجة عن الأقارب بأنّه يجب عليها الإنفاق وإن كانت غنيّة، فلايشترط في استحقاق الزوجة النفقة، فقرها واحتياجها، فعلى زوجها الإنفاق وبذل مقدار النفقة وإن كانت من أغنى الناس، لما عرفت من أنّها من باب المعاوضة للشيء الحاضر وهذا بخلاف الأقارب، فيشترط في وجوب الإنفاق، الفقر فالأب الفقير والأُمّ الفقيرة والأولاد الفقراء هم الذين يجب الإنفاق عليهم. لانصراف الأدلة إلى غير صورة الغنى.
إنّما الكلام في انّه هل يشترط في المنفق عليه ـ مع ذلك ـ العجز عن الاكتساب اللائق بحاله، ظاهر الأصحاب هو الاشتراط، لأنّ النفقة معونة على سدّ الخلّة والمكتسب قادر فهو كالغني، ولذا منع من الزكاة والكفّارة المشروطة بالفقر فعن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تحلّ الصدقة لغني ولا لقويّ مكتسب».[ ١ ]
نعم يعتبر في الكسب كونه لائقاً بحاله عادة، فلا يكلّف من كان شريف القدر والعالم بالكنس والدباغة. ولو أمكن للمرأة التزويج بمن يليق بها وتقوم بنفقتها فهل هي بحكم القادر أو لا؟ الظاهر لا، لأنّ الظاهر هو القادر بالفعل، لا بالقوّة كما ستوافيك نظائره.
إذا أمكن له الاكتساب عن طريق الاقتراض والاستعطاء والسؤال، فهل
[١] مستدرك الوسائل: ج ٧، الباب ٦ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٦.