رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٩ - الرسالة السادسة والستون في أحكام النفقات
والحقّ أن يقال: إنّه لا إجمال فيما دلّ على وجوب الإنفاق على الزوجة من الكتاب والسنّة على ما عرفت، كما لا إجمال فيما يدلّ على أنّه تجب عليها طاعته وأنّه لا نفقة لها مع انتفاء الطاعة.[ ١ ] والطاعة عبارة أُخرى عن عدم النشوز وأمّا وراء ذلك، فليس عليه دليل، فلو أُريد من التمكين ، هو عدم النشوز، وإلاّ فلا دليل على عرض نفسها على زوجها قولاً وفعلاً. وقد عرفت عدم صحّة الثمرات المترتبة على القولين.
هذا كلّه يعيّن موضوع وجوب النفقة، وقد علمت أنّ الموضوع هو الزوجية وأنّ النشوز مانع.
وأمّا حكم الفرعين الأخيرين أعني: ما إذا كان الزوج كبيراً والزوجة صغيرة، أو بالعكس حسب الأدلة مع قطع النظر عن كون التمكين شرطاً أو النشوز مانعاً، فقد ذهب فيها الشيخ إلى أنّه لا نفقة لها، وقال المحقّق : والأشبه وجوب الإنفاق في الثانية، وإليك نصّ الشيخ في كلتا المسألتين.
قال: إذا كان الزوج كبيراً والزوجة صغيرة لا يجامع مثلها لا نفقة لها. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو أحد قولي الشافعي، الصحيح عندهم، واختاره المُزَنيّ.
وقال أيضاً :إذا كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيراً لا نفقة لها وإن بذلت التمكين. وللشافعي فيه قولان أصحّهما أنّ لها النفقة، وبه قال أبوحنيفة، والآخر أنّه لا نفقة لها.
ثمّ ذهب الشيخ إلى عدمها في كلا المقامين مستدلاً بأصالة البراءة مثل
[١] الوسائل: ج ١٤، لاحظ الباب ٧٩، و٩١ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه.