رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٧ - الأمر الأوّل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ )
شعرهم يقول الشاعر المصري:
نظرة، فإبتسامة، فسلام *** فـكلام، فموعد، فلقـاء
وكأنّه يشعر بأنّ النظر بعدها غمزة وبعد الغمزة إبتسامة وبعدها دنوّ وسلام، وبعدها كلام يُختم بالوعد واللقاء، وهكذا ينفتح باب الفساد.
وسيوافيك في آخر المقال ما يدعم ما اخترناه فانتظر.
وأمّا حفظ كرامتهن فهو من الدواعي الجانبية للتشريع الإسلامي.
ثانياً: أنّ المتبادر من الآية أنّ صيانتهنّ عن أذى أهل الريبة والمنافقين وقطع العذر عنهم سبب لإيجاب الستر و الحجاب، حتّى يُعرفن بالستر أنّهنّ حرائر لا إماء، وأمّا كون الصيانة سبباً لحرمة النظر والمسّ فلا تدلّ عليه الآية، وبعبارة أُخرى: حفظ كرامتهنّ علّة لإيجاب الستر وليس علّة لحرمة النظر والمس، حتّى ينتفيا بانتفائه.
ثالثاً: سلّمنا أنّ حفظ كرامتهنّ هو الملاك لحرمة النظر، وأمّا كونه هو الملاك لحرمة المسّ فلا يستفاد من الآية، لأنّ الكلام فيها يدور حول النظر، لا المسّ.
رابعاً: نفترض جواز النظر عند ارتفاع ملاكه وهو رفض المرأة كرامتها، ولكنّه لايكون دليلاً على جواز المسّ، لأنّ النظر أضعف من المسّ، والجواز في الأضعف لا يكون دليلاً على الجواز في الأقوى، ولذلك يقول العلاّمة في «التذكرة»: كلّ موضع يحرم فيه النظر فتحريم المسّ أولى، لأنّه أقوى وأشدّ في التلذذ والاستمتاع من النظر.[ ١ ]
[١] تذكرة الفقهاء:٢/٥٧٥، الطبعة الحجرية.