رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٦ - الأمر الأوّل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ )
تحريم النظر وإيجاب الغض لأجل صيانة الناظر عن المفاسد المختلفة الّتي تترتب عليه، كما جاء ذلك صريحاً في رواية سعد الإسكاف عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنعن خلف آذانهن، فنظر إليها وهي مقبلة، فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه، فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره، فقال: واللّه لآتينّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)ولأخبرنّه، فأتاه فلمّا رآه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ما هذا؟ فأخبره فهبط جبرئيل(عليه السلام)بهذه الآية:(قُلْ لِلْمُؤْمِنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللّهَ خَبيرٌ بِمَا يَصْنَعُون)[ ١ ]. [ ٢ ]
ترى: أنّ إيجاب الغضّ لأجل صالح الناظر دون غيره، وما جاء في الرواية شيء من المضاعفات التي يستعقبها النظر وليس فيها أيّ إيماء إلى أنّ إيجاب الغض لغاية صيانة كرامة المرأة.
ويؤيد ما ذكرنا، أي أنّ الملاك هو حفظ مصالح الناظر ومنها تحديد شهوته والحدّ من فورانها، ما ورد عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)حيث قال: «إذا جلست المرأة مجلساً فقامت عنه فلا يجلس في مجلسها رجل حتى يبرد».[ ٣ ]
ولذلك نرى أنّ الشعراء الواعين قد لخّصوا هذه الحالات في
[١] النور:٣٠.
[٢] الوسائل: ج ١٤ ، الباب١٠٤ من أبواب مقدمات النكاح، الحديث ٤.
[٣] الوسائل: ج ١٤ ، الباب١٤ من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث ١.