رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٦ - ٤ الاستدلال بحكم العقل
العقـد تصرفاً في مال الغير مع أنّه تصرف في لسانه وليس تصرفاً في حوزة الغير؟!
والحقّ أن يقال: إنّ عقد الفضولي مردد بين كونه عملاً عقلائياً رائجاً بين العقلاء، فضلاً عن كونه تصرفاً في مال الغير، وبين كونه لغواً لا يصدر عن عاقل.
أمّا الأوّل: فكما إذا كانت بين العاقد والمالك صلة نسبية أو سببية أو زمالة عمل في السوق كما هو حال الدلاّلين الذين يعرضون ممتلكات الناس على المشترين بأجر يأخذونه قبال ذلك، فهذا النوع من العقد الفضولي إذا صدر من هؤلاء أمر رائج بين العقلاء.
وأمّا الثاني: فكما إذا فقدت هذه العلاقة بين العاقد المالك فهو لا يصدر عن عاقل ولا يُقام له وزن.
هذا وقد تقدم أنّ الوجه المهم في الأجوبة هو الجواب الأوّل، وأمّا بقية الأجوبة فهي بين ما هو غير لازم كما هو واضح أو غير صحيح، مثل قوله:«إنّ الحرمة لا تدلّ على الفساد» فإنّه بإطلاقه غير صحيح، فإنّ النهي عن الأثر أي المسبب، أو التسبب بالسبب يدل على الفساد. كما قُرّر في محلّه.
وربّما يستدل على البطلان بوجهين آخرين والكلّ بمعزل عن الصحة.
١. انّ القدرة على التسليم معتبرة في صحة البيع والفضولي غير قادر.
يلاحظ عليه: بالنقض بالوكيل في إجراء العقد، فإنّه غير قادر على التسليم مع أنّ عقده صحيح.