رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٧ - الخامسة ما ورد في اتّجار غير الولي بمال اليتيم والربح له
وقال السيد الخوئي: إنّا لم نعثر على خبر يكون نصاً أو ظاهراً في كون المتجر بمال اليتيم هو غير الولي، بل الروايات الواردة في الاتجار بماله كلها على طائفتين:
الأُولى: صريحة في تجارة نفس الولي بذلك.
الثانية: مطلقة وغير مقيدة بالولي ولا بغيره.
فأمّا الطائفة الثانية الّتي تدل على جواز الاتجار بمال اليتيم مطلقاً فهي ناظرة إلى رعاية حال اليتيم وواردة في مقام التوسعة له والامتنان عليه، لأنّه تعالى قد رخّص في الاتجار بماله لأي أحد مع كون ربح التجارة له ووضيعتها على التاجر، ولعل النكتة في ذلك هو أن لا يقرب أحد مال اليتيم إلاّ بالّتي هي أحسن، ولا شبهة في أنّ هذا حكم تعبّدي محض لا صلة له بالفضولي أصلاً ولا تنطبق عليه القواعد.[ ١ ]
***
إنّ الشيخ الأنصاري والمعلّقين على متاجره ـ مع الاعتراف بفضلهم ـ مرّوا على هذه المسألة والروايات الّتي وردت فيها بشكل عابر ولم يهتموا بها،[ ٢ ] إلاّ السيد الأُستاذ الحجة الكوهكمري(قدس سره)فقد أمعن في الروايات وجمع
[١] مصباح الفقاهة:٢/٦٦.
[٢] والّذي سبّب الإبهام في المسألة هو أنّ الشيخ الحر العاملي قد وزّع الروايات في أبواب مختلفة، فقد أورد قسماً منها في كتاب الزكاة، وقسماً آخر في كتاب التجارة، وثالثاً في باب المضاربة، وقسماً رابعاً في كتاب الوصايا; ولذلك نشأ الإبهام في المقصود من الروايات، ولو كان الكلّ مجتمعاً في باب واحد لسهل الأمر.