رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥ - حكم الحملدارية
هو أنّ الأوّل يسافر مرّة واحدة، والحملدار يسافر كلّ سنة، فليس من البعيد القول بالإتمام وفاقاً للسيد الخوئي حيث قال: هذا فيما إذا كان زمان سفرهم قليلاً[ ١ ].[ ٢ ] كما هو الغالب فيمن يسافر جوّاً وإلاّ ففي وجوبه إشكال، والاحتياط بالجمع لا يترك.
والعجب أنّ القائل بالقصر في هذه المسألة كالسيد الطباطبائي يقول بالتمام في مسألة أُخرى تقرب ممّا نحن فيه، أعني: ما إذا كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس مع أنّه لا فرق بين المسألتين، وهم يقولون فيهما بالتمام وسيوافيك دليله، فإنّه أشبه بالجابي والاشتقان.
ثمّ لو شككنا في صدق التعليل على الحملدارية وكان الشكّ شبهة حكمية مفهومية ناشئة من إجمال النص، فهل المرجع بعد إجمال المخصص هو الإطلاقات وأدلّة التمام الأدلّة المرخّصة، أي ما يدل على أنّ المسافر يقصر إلاّ إذا كان السفر عمله؟
فإن قلنا: إنّ مرجع الشك إلى التخصيص الزائد مثلاً نعلم أنّ من يسافر طوال السنة أو أكثرها خرج من العام، وإنّما الشك في خروج من يسافر خصوص أشهر الحجّ، فلا شكّ انّ المرجع عموم الأدلّة المرخصة، أي أنّ المسافر يقصر.
وأمّا إذا قلنا بأنّ مرجع الشكّ ليس إلى التخصيص الزائد ودوران الأمر بين الأقل والأكثر، وذلك لأنّه لو خرج الزائد فإنّما يخرج بعنوان واحد لا
[١] هذا هو القسم الثالث الرائج اليوم، فلا شكّ انّهم يقصرون.
[٢] منهاج الصالحين: ١ / ٢٤٥، المسألة ٩١٤ .