رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢ - دراسة الأقوال الخمسة
بالنكاح أو الزوجية أو المتعة فلابدّ من اشتمال عقدها على هذه العبارة، فلا يجوز بلفظ الهبة أو البيع أو الإجارة أو نحو ذلك، وهكذا الكلام في العقود المنشئة للمقاصد الأُخرى كالبيع والإجارة ونحوهما لأنّها بهذه العنوانات موارد للأحكام الشرعية الّتي لا تُحصى.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ تعبير الشارع عن هذه العقود بالألفاظ الدارجة لأجل أنّ العرف يستخدمها في هذه العقود، فإذاً لا موضوعية لاستخدام الشارع بعدما كان تابعاً لاستخدام العرف، فالميزان كون اللفظ عند العرف قالباً لهذا المعنى ومنشئاً به.
أمّا القول الثالث ـ أعني: الاقتصار على اللفظ الموضوع له لغة ـ : فهو بمعنى أن يكون استعمال اللفظ في العقد المزبور استعمالاً حقيقياً لا مجازياً ولا كنائياً، واحتمل الشيخ أنّ ذلك هو مراد العلاّمة في «التذكرة» حيث قال:الرابع من شروط الصيغة التصريح، فلا يقع بالكناية بيع البتة، مثل قوله: أدخلته في ملكك، أو جعلته لك، أو خذه مني بكذا، أو سلطتك عليه بكذا، عملاً بأصالة بقاء الملك، ولأنّ المخاطب لا يدري بِمَ خوطب.
يلاحظ عليه ـ مضافاً إلى أنّ ظاهر العبارة هو إخراج خصوص الكناية دون المجاز ـ : أنّه كيف لا يجوز العقد بالألفاظ المجازية مع أنّ ظاهر كلامهم في غير واحد من الموارد هو الاكتفاء بالألفاظ غير الموضوعة لذلك العقد؟! مثلاً حُكي عن الأكثر تجويز البيع حالاً بلفظ «أسلمتُ»، إلى غير ذلك من الأمثلة الّتي نقلها الشيخ عن الأصحاب.
[١] المتاجر:٩٤ـ٩٥.