رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٠ - إذا لم يخرج مع الرفقة الأُولى فهل يستقر عليه الحج ؟
ولعلّ وجهه، أنّ الموضوع لاستقرار الحجّ، هو تمكّنه من المسير، وإن لم يخرج فيجب عليه الحجّ في العام القابل، بقيت استطاعته أو لا، فيحجّ متسكعاً. واختاره صاحب الجواهر قال: الظاهر استقرار الحجّ بالتمكّن من الرفقة الأُولى، كمن وجبت عليه الصلاة ومضى وقت يمكن أن يفعلها ولم يفعلها ومات مثلاً، فإنّه لا إشكال في تحقّق وجوب القضاء عليه بذلك.
على أنّه مندرج في جميع النصوص الدالّة على أنّ من استطاع الحجّ ولم يحجّ ومات، إن شاء أن يموت يهودياً أو نصرانياً ونحوها.[ ١ ]
أقول: الكلام فيما إذا زالت الاستطاعة في العام المقبل، وإلاّ فلو بقيت فلا شكّ أنّه يجب عليه الحجّ في العام المقبل، وعلى ضوء ذلك فالقول بوجوب الحجّ مع زواله أمر مشكل أوّلاً، وما استدلّ به صاحب الجواهر غير تامّ ثانياً.
أمّا الأوّل: فلما قلنا في باب الإجزاء من أنّ قيام المكلّف بالوظيفة حسب الأُصول والضوابط الشرعية موجب للإجزاء، والمفروض أنّه تأخّر عن القافلة الأُولى واثقاً بأنّه يتمكن من السير مع القافلة الثانية ويدرك الحجّ، والوثوق حجّة شرعية .
ومعنى جعل الوثوق حجّة شرعية، هو اقتصار الشارع في كيفية امتثال أوامره ونواهيه بما تؤدّي إليه الحجّة، وهي هنا الوثوق، فإيجاب القضاء ثانياً مع زوال الاستطاعة يعدّ نقضاً للحجّية عند العقلاء كما أوضحناه في مبحث الإجزاء.
[١] جواهر الكلام:١٧/٢٢٦.