رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩ - إذا تلف المال المختلط قبل إخراج الخمس
أتلف ما ملكه من طريق العثور على الكنز، يتعلّق الخمس بذمّته.
وعلى الثاني: يتعيّن التصدّق، لانتفاء الموضوع بالإتلاف فإنّ الاختلاط من صفات الأعيان الخارجية ومع إتلاف المال كلّه لا موضوع له، فالذمة تشتغل بنفس الحرام الواقعي لا الخمس.
وبما أنّ المختار عندنا،هو القول الثاني كما مرّ الكلام في مسألة: إذا كان حق الغير في ذمّته لا في عين ماله (ص ٢٤٦) ، يتعيّن القول بجريان المظالم على الأقوى وذلك لظهور الأدلّة في وجوب الخمس من المال الخارجي عند التطهير، وذلك كما في قوله(عليه السلام): «فإنّ اللّه قد رضي من ذلك المال بالخمس»، فهو إشارة إلى المال الخارجي، وقوله(عليه السلام): «ائتني بخُمسه» وقوله(عليه السلام): «وسائر المال لك حلال» فالكلّ ظاهر في المال الخارجي فتظهر الثمرة في مصرفه، وذلك لأنّه على القول بعدم شمول روايات الباب لما أتلفه قبل التخميس، يتعيّن صرف ما تحصل به البراءة في مصرف الصدقة، بخلاف ما لو قلنا بالوجه الآخر، فهل يجب إخراج القدر المتيقن من الحرام وصرفه في مصرف الصدقة، أو يجب دفع الأكثر لتحصيل اليقين بالبراءة، أو تنصيف المقدار المتيقن والمقدار المحتمل وأخذ النصف من كلّ منهما؟ وجوه، أقواها الأوّل، وأحوطها الثاني ثمّ الثالث.
وعلى القول بوجوب الخمس، فلو علم قدر المال المختلط التالف اشتغلت ذمّته بمقدار خمسه، وإن لم يعرفه، ففي وجوب دفع ما تتيقن معه البراءة أو جواز الاقتصار على ما يرتفع به يقين الشغل، أو التفصيل بين ما علم و طرأ عليه النسيان فالأوّل، وبين غيره فالثاني، أقواها الأخير.