رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤ - الخامس التخيير
وبما أنّه لا ترجيح لأحد الأمرين فيكون مخيّراً بين القرعة والتوزيع.
وهناك احتمال سادس ذكره السيد الحكيم: وهو التخيير بين التوزيع والدفع إلى واحد منهم[ ١ ] لعدم إمكان الاحتياط، فيدور الأمر بين الموافقة الاحتمالية الملازمة للمخالفة الاحتمالية، وبين الموافقة القطعية مع المخالفة القطعية كذلك، ولا مرجّح في نظر العقل.
ثمّ إنّ السيّد الحكيم أورد على هذا الاحتمال ما هذا حاصله:
أنّ ذلك يتمّ مع تميّز المال وعدم ضمان اليد كالودعي ونحوه،وأمّا مع عدم التميّز فولاية القسمة لذي اليد محتاجة إلى دليل، كما أنّه مع ضمان اليد لا مجال لحكم العقل لرفع الضمان بالتوزيع أو التخيير، وإنّما يجدي في رفع العقاب لا غير، فرفع الضمان يحتاج إلى دليل، ولأجل هذا الإشكال لا يجدي الرجوع إلى الحاكم الشرعي في القسمة لأنّها لا ترفع الضمان، نعم لو أمكن الرجوع إليه في دفع المال بعد القسمة والخروج عن الضمان كان الحاكم هو المكلّف بالإيصال إلى المالك ويتخيّر حينئذ بين التوزيع ودفعه إلى واحد لما عرفت، لكن ثبوت الولاية للحاكم في القبض عن المالك مع حضوره وإمكان الإيصال إليه، غير ظاهر، لعدم الدليل عليها حينئذ فالمتعيّن الرجوع إلى القرعة التي هي لكلّ أمر مشكل.[ ٢ ]
وحاصل ما أفاده أنّ التخيير إنّما يصحّ بشرطين:
[١] لو كان أساس الدفع هو إصابة القرعة باسمه يرجع إلى الوجه الخامس لكن تعليله«بعدم إمكان الاحتياط» ينافي ذلك، وان وجهه هو عدم التمكن من إصابة القرعة.
[٢] المستمسك:٩/٤٩٨.