رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - في دراسة الروايات الدالة على الإتمام
توقّف المشايخ في الإلحاق، قائلين بأنّه لا يصدق على مثل ذلك، كون السفر شغله فليست الزيارة المتكررة شغله، ولا شغله في السفر وبذلك تكون فتوى القدماء، فتوى بلا دليل.
ومع ذلك كلّه يمكن تقريب اللحوق بالوجه التالي:
١. أنّ الوارد في النصوص كون السفر عمله، لا شغله ومهنته، فكما يصدق التعبير على من كان السفر مقدمة لشغله الأصلي، فكذا يصدق لمن يزاول السفر في كلّ أُسبوع أو شهر، بكثرة فيقال، السفر عمله، وهذا واضح لمن تتبع موارد استعمال تلك التراكيب، قال سبحانه حاكياً عن امرأة فرعون: (وَنَجِّنِي من فِرعَون وَ عَمَلِه) [ ١ ] وقوله تعالى : (أَفَمَنْ كانَ علَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ )(كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ)[ ٢ ]، وقوله تعالى: (كَذلِكَ زَيّنّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلَهُمْ) [ ٣ ]. والمراد من العمل المضاف إلى الضمير هو الفعل المتكرر، بقرينة قوله: (زيّن)، كما أنّ المراد من قوله: (من فرعون وعمله) أي عمله المستمر، وعندئذ فالمرجع هو عموم التعليل، لا خصوصية الموارد.
٢. أنّ القدماء بصفاء ذهنهم، فهموا أنّ الأمثلة الواردة في الروايات، رمز لكثرة السفر، وإشارة إليه، وأنّ الإنسان الممارس للسفر كثيراً يُشبه بمن بيته معه، فحضره لقلته، مندرج في سفره، فاللازم في مثله الإتمام.
٣. أنّ قيد الاختلاف الوارد في غير واحد من الروايات بمعنى الإياب والذهاب، وقد ورد في مواضع نأتي بمورد واحد منها، له صلة بالمقام، أعني: حديث السندي بن الربيع: قال في المكاري والجمّـال الذي يختلف وليس
[١] التحريم: ١١.
[٢] محمد: ١٤.
٣. الأنعام: ١٠٨.