رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - في دراسة الروايات الدالة على الإتمام
إذا علمت ذلك فنقول:
لا إشكال في عدم شرطية كون اتخاذ هذه العناوين مهنة لطلب الرزق أوجلب المال، بل يعم ما إذا كان عارياً عنهما كما إذا افترضنا أنّ الجمّال يعمل في سبيل اللّه، أو يحمل الجنود والعتاد إلى جبهات القتال، فكلا الصنفين داخلان تحت الضابطة.
كما لا إشكال في عدم خصوصية للمِهَن الواردة فيها، فلو افترضنا انّ نجّاراً، أو حداداً، أو مهندساً فنياً، أو طبيباًيتجول خارجَ بلدته مثل تجول البريد، أو افترضنا انّ موظفاً للدولة، استخدم للعمل خارج بلده بشكل مستمر يتجول في المسافة الشرعية من مكان إلى مكان، وهو يرجع إلى بلده في كلّ شهر أيّاماً قلائل، فالعرف يلغي الخصوصية ويراها داخلة تحت ضابطة واحدة.
والعجب من العلاّمة الحلّي حيث تردّد في هذا الأمر وقال: هل يُعتبر هذا الحكم في غيرهم حتى لو كان غير هؤلاء يتردد في السفر اعتبر فيه ضابطة الإقامة عشرة، أو لا؟ إشكال ينشأ من الوقوف على مورد النص ومن المشاركة في المعنى.
إلى هنا تبيّن أنّه لا خصوصية للمِهن الواردة في النصوص، وقد علمت أنّها على قسمين: قسم يكون نفس السفر مهنة له، كما في الجمّال والمكاري والملاّح. وتارة تكون المِهْنة شيئاً والسفر شيئاً آخر، لكنّه حسب ظروفه اختار مهنته في السفر، وعلى ذلك يكون المقياس أحد الأمرين: