رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧ - ٤ التعبير بـ «لنا»
فقد اتخذ الانتساب إلى القبيلة موضوعاً للحرمة، ومن المعلوم أنّ الشخص لا ينتسب إلى قبيلة إلاّ إذا كان أبوه منها، دون أُمّه خاصّة، ولا مانع من أن يكون ولد البنت ولداً حقيقة ولا يعدّ عند الانتساب إلى قبيلة إلاّ إذا كان والده منهم. وكأنّه اصطلاح خاص، وهذا هو المتبادر من قولهم: بني سعد، بني بكر، بني تميم، بني كنانة. فلا يدور الحكم مدار صدق الولد وعدمه، بل يدور على صدق إضافته إلى هاشم بحيث يطلق عليه أنّه هاشمي، أو مطلبي.
٢. ما ورد في مرسلة حمّاد:ومن كانت أُمّه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش، فإنّ الصدقات تحلّ له، وليس له من الخمس شيء لأنّ اللّه يقول: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ ).[ ١ ] وأمّا الاستدلال بالآية في المقام مع ورودها في الأدعياء الأجانب الذين يفتقدون النسبة بتاتاً ولا صلة له بمن لا يفقد الصلة من جانب الأُم فإنّما هو من باب الاستئناس، لا الاستدلال، على أنّ وجود الإشكال في موضع من الرواية لا يسقطها عن الحجّية.
٣. لو كان الانتساب بالأُمّ كافياً في صدق الموضوع لزم دخول قسم كبير من المسلمين ممّن يحلّ له الخمس وتحرم عليه الصدقة، وبما أنّ العادة جرت على حفظ النسب من جانب الأب، لا من جانب الأُم، لا يجوز دفع الزكاة إلاّ إذا أُحرز عدم انتسابه إلى هاشم ولو في مراتب عالية وهو أمر متعذّر، فيلزم حرمان كثير من الفقراء من الزكاة لكون الشبهة مصداقية.
وربّما يورد على السيّد بأنّه لو كان الانتساب بالأُمّ كافياً في الاندراج في موضوع الهاشمي فليكن انتسابه بالأب إلى القبائل الأُخر سبباً لاندراجه
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ١ من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٨ . والآية ٥ من سورة الأحزاب.