سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - الشرط الثاني عشر النيّة
..........
المتأخرين و المتأخرين عنهم، حيث بنوا المسألة على ما قرّره المتكلمون من عدم حصول اللطف في العبادة إلا بقصد الأمر لحصول الوجه و التمييز للجهة التي تعلّق الأمر بها، فاشترطوا الاخطار و نحوه، و لكن متأخري الأعصار اكتفوا بالداعي و وجوده الارتكازي على اختلاف بينهم في درجة و شدة وجوده في النفس و إن ذهل عنه تفصيلا و لكن كان بنحو لو سئل عنه لعلّل بداعي امتثال الأمر، كما أنهم أوقعوا البحث في استمرار النيّة حكما و الاكتفاء بها عن استمرارها حقيقة و ان ذهل بنحو تنمحي صورة الداعي لديه، و الحاصل ان تكلّف كلّ ذلك يؤيّد ما تقدم من أنّ الافعال العبادية نفس عناوينها و ماهياتها الشرعية عبادات ذاتية، غاية الأمر تختلف أنحاء الخضوع و التذلل فيها، و من ثمّ جزم بعض المحققين من الأعصار الأخيرة بالاكتفاء بالعبادية الحاصلة من الخضوع و التذلل اثناء الافعال و ان لم يقصد امتثال الأمر أو المحبوبية مما هو محقق للعبادية، و لكنه لم يبين كيفية حصول الخضوع و التذلل و الوله اثناء الافعال، و النكتة هي ما تقدم من عباديتها الذاتية، و لعلّ هذا هو السرّ في عدم ورود دليل بلفظ قصد الأمر، و إن ورد الدليل بلزوم النيّة، و الاخلاص من الرياء بل انّ ظاهر الآية وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كون العبادة الذاتية بنفسها متعلّق الأمر، المشعر بكون الافعال بنفسها طقوس و انواع من الخضوع و التذلل للباري، و انهم أمروا بايقاعها مضافا للّه تعالى و بقيد الاخلاص. نعم قد تتغير عناوين الأفعال بحسب الدواعي.
الرابع: انّ العنوان المقصود العبادي للفعل هو داعي أقرب الى الفعل من قصد امتثال الأمر، فهو داعي وراء الداعي الأول، كما انّ الغايات المذكورة في المتن دواعي وراء الداعي الثاني في طول بعضها البعض، و درجات العمل تتأثر خلوصا أو