سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨ - الشرط الثاني عشر النيّة
..........
بها لبيان مورد الغاية و كذلك الزكاة حيث انها قرينة الصلاة في كل مورد أمر بها، لأنها الباب الأوسع للتكافل في المعيشة الارضية الذي هي يتقوم به الاجتماع. و فيه انّ اللام بمعنى الغاية لا ينافي استعمالها بمعنى الباء، حيث انّ الامتثال غاية للأمر، فبيانه و بيان صورته، بيان لمتعلّق الأمر، كما انّ العطف بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة كأجزاء للمستثنى لا يستقيم مع هذا المعنى، بل هما قرينة على كون المراد بيان المأمور به و كذلك وصف الثلاثة بأنّه دين القيّمة أنها اجزاء للدين، و الاقتصار على الثلاثة لأهميتها.
هذا و قد يشكل على الدلالة بأن الالتزام بأخذ العبادية في عموم الاوامر الشرعية يستلزم تخصيص الأكثر المستهجن، و ان دفع بأن كون الأوامر التوصلية أكثر محل تأمّل نعم هي كثيرة جدا، فالظاهر أنّ المراد هو أن الأوامر العبادية اي المتعلقة بالأفعال العبادية شأنا، لم يؤمر بها إلا لعبادة اللّه عزّ و جل بقيد الاخلاص، و القرينة الأخرى على ذلك هو أن صدر السورة في ذمّ الكافرين من أهل الكتاب و المشركين في بقاءهم على الكفر في الاعتقاد و العبادة النسكية، و كلاهما عبادة بالمعنى العام، فمورد النفي و الاثبات في ذلك، ثم انّ المراد من العبادة الشأنية هي الأفعال التي تناسب اظهار التذلل و الخضوع، فالعموم وارد فيها، و مقتضى الأصل اللفظي فيها حينئذ هو العبادية للّه تعالى بقيد الاخلاص. نعم لا بدّ من احراز الموضوع و هو مناسبة الفعل للتذلل و الخضوع كي يصحّ التمسّك به، إن قلت: ان كلّ الأفعال يمكن أن يؤتى بها على وجه العبادة بقصد القربة حتى المباحة؟
قلت: تارة العبادية لأنه يؤتى بالفعل بقصد المقدمية لما هو عبادة بالذات، أو لأنه يؤتى به بداعي امتثال الأمر و الطاعة، و ان كان الأمر المتعلّق به توصليا، أي ان اضافته