الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤ - تبیین التعریف
قلنا له شأنيّة الإطراب؛ لعدم اعتبار الفعليّة بلا شبهة،؛ فإنّ حصول الطرب تدريجي. و قيد التناسب لأجل أنّ الصوت الرقيق الرخيم إن لم يکن فيه التناسب الموسيقيّ لا يکون مطرباً و لا غناءً؛ بل لا يتّصف بالحسن حقيقةً.
ثمّ إنّ ما ذکرناه هو تحصيل ماهيّة الغناء من غير نظر إلى ما کان موضوعاً للحکم الشرعي، و لعلّ موضوعه أعمّ أو أخصّ. فالغناء ليس مساوقاً للصوت اللهوي و الباطل، و لا لألحان أهل الفسوق و الکبائر»[١].
أقول: إنّ قوله رحمه الله: «ثمّ إنّ ما ذکرناه هو تحصيل ماهيّة الغناء من غير نظر إلى ما کان موضوعاً للحکم الشرعيّ و لعلّ موضوعه أعمّ أو أخصّ» مورد الملاحظة حِیث إنّ المحرّم هو الغناء في الأدلّة؛ فالتعرِیف مشخّص الموضوع للحرمة ظاهراً.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «مقوّم الغناء کونه مقتضياً للطرب و الرقص، و هو يقوّم بأمرين:
الأوّل: کون الصوت حسناً و ذا رقّة و رخامة[٢] و صفاء، بحيث تقبله الطبائع و تحسنه في مقابل ما يؤذي.
الثاني: أنّ الصوت لأجل تناسب أجزائه يکون مطرباً و مقتضياً له، خصوصاً إذا کان له استمرار، و عندئذٍ فلو انتفى القيد الأوّل و کان الصوت رديئاً ممجّاً للأسماع و مؤذياً للأرواح و الأنفس لا يتحقّق الغناء، و لا يکون له شأنيّة الطرب؛ کما أنّه إذا فقد التناسب و لم تتألّف أجزاء الصوت تأليفاً ملائماً لا يتحقّق الطرب أيضاً»[٣].
أقول: قوله: دام ظلّه «مقتضياً للطرب و الرقص» و قوله دام ظلّه: «لا يکون له شأنيّة الطرب» لعلّه إشارة إلِی أنّه لا ِیلزم فعلِیّة الطرب و قد سبق منّا أنّ الطرب من مقوّمات الغناء المحرّم و تحقّق الموضوع لا بدّ منه حتِّی ِیترتّب علِیه الحکم و بعد الشکّ في تحقّق الموضوع لا
١. المكاسب المحرّمة ١: ٣٠٦ - ٣٠٧ (التلخيص).
٢ . أي: اللطافة.
٣. المواهب: ٥٤٤ - ٥٤٥ (التلخيص).