الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٣ - التعریف الخامس
الأعرج بحِیث ِیوجب انتقاصه و لا ِیشمل ذکرك أخاك فقط. و الأولِی التعبِیر بذکر الإنسان بکلام ِیسووئه بإظهار عِیبه المستور و لو لم ِیقصد الانتقاص، کما سبق.
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «لا شكّ أنّ الاغتياب هو نوع فعل يكون في غيبة الطرف للانتقاص منه. و قد عرّفها الفقهاء و أرباب اللغة بتعاريف متقاربة المعنى كلّها تشير إلى معنى واحد تقريباً:
الأوّل: غابَهُ: عابَهُ و ذَكرهُ بما فيهِ منَ السُّوءِ[١].
الثاني: الغِيبَةُ: هو أن يتكلَّم خلف إنسان مستور بما يَغُمُّه لو سمِعَه[٢]. و من الواضح أنّه لا يخالف الأوّل غالباً؛ لأنّ ذكر السوء و العيب يوجب الغمّ لا محالة. و كذلك لو لم يكن مستوراً، لما كان يغمّه، فتأمّل.
الثالث: اغْتَابَهُ: إذَا ذَكَرَهُ بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَ هُوَ حَقٌّ[٣].
الرابع: ما يظهر من غير واحد من الأخبار:
فمنها: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ[٤] فِي الْمَجَالِسِ[٥] وَ الْأَخْبَارِ بِإِسْنَادِهِ الْآتِي[٦] عَنْ أَبِي ذَرٍّ[٧] عَنِ النَّبِيِّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فِي وَصِيَّةٍ لَهُ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ[٨]»[٩].
١ . القاموس المحيط ١: ١٤٩.
٢ . الصحاح ١: ١٩٦؛ مجمع البحرين ٢: ١٣٥ - ١٣٦.
٣ . المصباح المنير: ٤٥٨.
٤ . الطوسي: إماميّ ثقة.
٥ . الأمالي (الطوسي): ٥٢٥ و ٥٣٧، ح ١.
٦ . في المجالس [الأمالي: ٥٣٧] و الأخبار عن جماعة [معتبر] عن أبي المفضّل [محمّد بن عبد الله أبو المفضّل الشيباني: ضعيف] عن رجاء بن يحيى العبرتائيّ [إماميّ لم تثبت وثاقته] عن محمّد بن الحسن بن شمّون [واقفيّ ثمّ غلا] عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ [ضعيف غالٍ] عن الفضيل بن يسار [النهدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عن وهب بن عبد الله الهمدانيّ [[محرّف و الصحيح: وهب بن عبدالله بن أبي دبيّ [داود] الهنائي [الهنابي]: مهمل] عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤليّ [مهمل] عن أبيه [ظالم بن ظالم أبو الأسود الدؤلي: ممدوح عندنا و لکن لم تثبت وثاقته].
٧ . جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري: إماميّ ثقة.
٨ . في الأمالي: يَكْرَهُهُ.
٩ . وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٠ - ٢٨١، ح ٩. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود الرواة المهملين و الضعاف في سندها).