الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١ - الدليل الأوّل الآيات
إشکال في الإستدلال بالآِیة
الزور في اللغة هو الإنحراف. و ظاهر الآية أنّ الزور صفة المضمون، و الغناء صفة لکيفيّة الکلام، و أنّ الإستدلال به على حرمة الغناء بعيد جدّاً، إلّا أن يثبت أنّ الغناء انحراف عن الحقّ و حينئذٍ لا يحتاج إلى الإستدلال بالآية. نعم، فسّرت هذه الآية بالغناء في الروايات. و لکن تفسير الإمام علِیه السلام و تطبيقها على الغناء يدلّ على أنّه من بطون الآيات التي لا يعلمها إلّا من نزل القرآن في بيوتهم علِیهم السلام[١].
أقول: بعد تطبِیق الرواِیات و بِیان بعض المصادِیق لا وجه للمناقشة في الإستدلال.
و منها: قوله- تعالى: (وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ)[٢].
إستدلّ بها بعض الفقهاء.[٣]
إشکال في الإستدلال بالآِیة
في دلالتها على حرمة الغناء تأمّل؛ لأنّ قوله- تعالى: (لَهْوَ الْحَدِيثِ) من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الحديث اللهو؛ فيدلّ على تحريم اللهو الذي يعدّ من مقولة الکلام، لا ما ِیعدّ بالکِیفِیّة؛ فالآية بنفسها تدلّ على حرمة القصص و الأحاديث الباطلة التي تلهي الإنسان عن ذکر اللّه إلّا أن يقال: إنّ تعليق الحکم بالوصف مشعر بعلّيّة الوصف؛ فالحديث اللهويّ إن کان محرّماً فإنّما هو لأجل اللهويّة فيشمل الغناء إذا عُدّ لهواً، و الظاهر أنّ اللهو بأيّ معنى فسّر يشمله[٤].
١. المواهب: ٥٢٤ و ٥٢٩ (التلخيص).
٢. لقمان: ٦ .
٣. الخلاف ٦: ٣٠٦؛ مصباح الفقاهة ١: ٣٠٥؛ مهذّب الأحكام ١٦: ١٠٩.
٤. المواهب: ٥٢٠ - ٥٢١ (التلخيص).