الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٠ - الدلیل الأوّل الروایتان
النساء.
و رابعاً: أنّه لا مسوّغ للغِیبة بالخصوص في مورد الرواِیة إلّا ما ذکرنا.
و خامساً: أنّ احتمال أنّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أنکره و لم ِیصل إلِینا لا ِیعتنِی به و إلّا لا ِیصحّ الاستدلال بأکثر الرواِیات الصحِیحة، لاحتمال سقوط جملة منها؛ فلا تسقط الرواِیة عن قابلِیّة الاستدلال.
الإشکال الثاني
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «الأصل لا أثر له و لا يوجب ظهور الرواية و ليس كأصالة الحقيقة و أصالة عدم القرينة من الاُصول العقلائيّة المتّبعة في باب الألفاظ»[١].
أقول: إنّ کلام الشِیخ الأعظم «إحتمال كونها متجاهرةً مدفوع بالأصل» صحِیح؛ لأنّ الأصل محفوف بالقرائن المفِیدة للعلم أو الاطمئنان؛ فإنّ زمان حضور رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم مع إجراء الحدود کِیف ِیمکن لمرأة فعل الزنا متجاهراً؛ فإنّها لو فعلت ذلك ِیجعله مخفِیّاً لا ِیرِیها أحد و أمّا ابنها فِیعلمه، لحضوره کثِیراً في داخل البِیت.
و هذا لا ِیدلّ علِی التجاهر، خصوصاً مثل هذه المعصِیة التي تعمل مخفِیّاً قطعاً؛ فأصل عدم التجاهر موافق لبناء العقلاء و حکم العقل؛ فإنّ أکثر العقلاء، بل جمِیعهم- و لو کانوا بلا مذهب- لو فعل الزنا ِیجعله مخفِیّاً، لا متجاهراً.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «ما ذكره الشيخ رحمه الله من اندفاع هذا الاحتمال بالأصل غير تام؛ لأنّ الأصل العمليّ لا يعطي للرواية ظهوراً و لا يثبت أنّ الإبن اغتاب غيبة امرأة متستّرة حتّى يكون دليلاً على المسألة»[٢].
أقول: قد سبق أنّ الأصل المحفوف بالقرائن القطعِیّة ِیوجب ظهور الرواِیة و ِیکون دلِیلاً علِی المسألة.
الإشکال الثالث
١ . حاشية المكاسب ١: ٣٦.
٢ . المواهب: ٦١٦ .