الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥ - الدلیل الثاني
المنع عن الجلوس عند من يتغنّى، و کحسنة عبد الأعلى[١] الدالّة على أنّ التغنّي بمثل ألفاظ التحيّة أيضاً حرام و من الباطل، و هي مفسّرة لسائر الروايات أيضاً و شارحة للمقصود من کون الغناء باطلاً بأنّه بذاته باطل و لهو و زور لا بملحقاته، بل حکومتها على غيرها و تعميمها لو فرض الإنصراف للحکومة؛ کما لا يخفى على المتأمّل[٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني
إنّ کون غالب أفراد ما يتعارف في عصر الخبيثتين من اشتمالها على محرّمات أخر ممنوعة کيف؟ و إنّ التغنّي بالأشعار عند الناس کان متعارفاً في کلّ عصر، و ربّما يتّفق معه سائر المحرّمات؛ مضافاً إلى أنّ اللازم من دعوى الإنصراف إلى أشباه ما تتعارف في عصر الأمويّين و العباسيّين، الإلتزام بتخصيص تحريمه بما يکتنف بجميع ما يتعارف في مجالسهم و مع فقد بعضها يقال بالجواز، و لا أظنّ التزامهم به[٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
١ . عَنْ محمّد بْنِ يَحْيَى [العطّار: إماميّ ثقة] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ محمّد [بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة] عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ [الحسن بن عليّ بن الفضّال التيمي: فطحيّ ثقة من أصحاب الإجماع علي قول] عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ [البجلي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى [عبد الأعلي بن أعين مولي آل سام: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام عَنِ الْغِنَاءِ وَ قُلْتُ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم رَخَّصَ فِي أَنْ يُقَالَ جِئْنَاكُمْ جِئْنَاكُمْ حَيُّونَا حَيُّونَا نُحَيِّكُمْ فَقَالَ علِیه السلام: "كَذَبُوا إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَ جَلَّ - يَقُولُ: (وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ)(لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ)(بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُون) ثُمَّ قَالَ وَيْلٌ لِفُلَانٍ مِمَّا يَصِفُ رَجُلٌ لَمْ يَحْضُرِ الْمَجْلِسَ". وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٧، ح ١٥(الحقّ أنّ هذه الرواية مسندة و موثّقة).
٢ . المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٣٢٢- ٣٢٣(التلخيص).
٣. المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٣٢٣(التلخيص).