الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٥ - القول الثاني وجوب الغیبة
إنّه لا يجوز ردع المنكر بالمنكر؛ لانصراف أدلّته عن ذلك و إلّا لجاز ردع الزناة بالزناء بأعراضهم و ردع السراق بسرقة أموالهم.
نعم قد ثبت جواز دفع المنكر بالمنكر في موارد خاصّة؛ كما يتّضح ذلك لمن يلاحظ أبواب النهي عن المنكر و أبواب الحدود[١].
کما قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ عموم أدلّة النهي عن المنكر منصرف إلى النهي بأمر حلال لا بأمر حرام. و إلّا فلو توقّف ردع المغتاب عن المنكر بعمل محرّم آخر غير الغيبة كالتعدّي على عرضه و أمواله، لما جاز ذلك أبداً»[٢].
أقول: کلامه دام ظلّه في کمال المتانة.
کلام المحقّق الخوئيّ بعد بِیان الإشکالات
قال رحمه الله: «هذا[٣] كلّه فيما إذا لم يكن ردع ذلك المنكر مطلوباً من كلّ أحد و إلّا وجب ردعه على كلّ من اطّلع عليه بأيّ نحو اتّفق؛ كمن تصدّى لقتل النفوس المصونة و هتك الأعراض المحترمة و أخذ الأموال الخطيرة؛ فإنّ منعه واجب بما هو أعظم من الغيبة، فضلاً عنها؛ لأنّ حفظ الاُمور المذكورة أهمّ في نظر الشارع من ترك الغيبة و نحوها»[٤].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
القول الثاني: وجوب الغِیبة[٥]
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إذا كان القصد من غِیبة رئِیس الإدارة و الموظّف[٦] النهي عن
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٥٣.
٢ . المواهب: ٦١٦ .
٣ . أي: الإشکالات.
٤ . مصباح الفقاهة ١: ٣٥٣.
٥ . الفتاوي الجديدة (المکارم) ١: ١٤٤.
٦ . أي: کارمند.