الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٨ - الدلیل الأوّل الآیتان
الظالم. و لا بدّ من تقِیِیدها بقدر الحاجة عند من ِیرجو إزالة الظلم عنه، دون غِیره.
إشکال في کلام الشِیخ الأنصاري: «و إن وجب توجيهها ...»
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «إنّما يجب توجيه الرواية لو دلّت على أنّ عدم القيام بلوازم الضيافة بحسب حال الضيف و وسع صاحب المنزل فسق محرّم؛ لكنّ الرواية لا تدلّ على ذلك و إطلاق المظلوم عليه لا يدلّ على أنّ الفعل من صاحب المنزل كان ظلماً محرّماً؛ فإنّ عدم القيام بالحقوق و لو الحقوق المستحبّة و تضييعها و عدم الوفاء بها نوع من الظلم و تكون الرواية دليلاً على أنّ الآية تعمّ كلا الظلمين، الظلم بتضييع الحقوق الواجبة و الظلم بتضييع الحقوق المستحبّة و أنّه يجوز للمظلوم أن يستغيب ظالمةً[١] بكلّ من الظلمين؛ فإذا تعدّينا عن مورد الآية، جاز للشخص غيبة تارك تشييع جنازته و عيادة مريضه إلى آخر الحقوق المستحبّة و لا استبعاد في جواز تضييع الحقوق المستحبّة مع جواز غيبته بذلك من المظلوم؛ فإنّ فعله ذلك ممّا يحقّق موضوع جواز الغيبة من هذا»[٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ الرواِیة الضعِیفة المرفوعة لا تصحّ الاستناد إلِیها في مقابل أدلّة حرمة الغِیبة؛ فالتعدّي من الحقوق الواجبة إلِی المستحبّة مطلقاً خلاف مقتضِی الجمع بِین الأدلّة.
الآِیة الثانِیة: (وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)[٣].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٤].
إشکال في الاستدلال بالآِیة
هذه الآية أجنبيّة عن الغيبة و إنّما هي دليل على جواز الإنتصار على الظلم و مجازاة
١ . الصحيح: ظالماً.
٢ . حاشية المكاسب ١: ٣٦.
٣ . الشورى: ٤١ - ٤٢.
٤ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٤ (الظاهر)؛ المواهب: ٦١٠ (يمکن الاستظهار، الآية: ٤١).