الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٥ - کلام بعض الفقهاء في المقام
تقصِیراً و أمثال ذلك.
إشکال في کلام الشِیخ الأنصاري
بل الظاهر أنّه عينه؛ فإن الردّ هو المنع و الدفع و ظاهر الأخبار ردّ القول، لا ردّ المعنى المقول و إبطاله بذكر محامل صحيحة أو بذكر ما يناقضه[١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ ظاهر الأخبار أنّ الردّ غِیر النهي عن المنکر؛ فإنّ النهي عن المنکر واجب في کلّ المنکرات؛ لکن الردّ في المقام فقط.
کلام بعض الفقهاء في المقام
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «إنّ الردّ كما يحصل بالقول كذلك قد يحصل بالفعل بالانقباض و إظهار التأذّي و عدم التوجّه و الإقبال إلى كلام المتكلّم و مقابله الانبساط و الانشراح و كمال التوجّه إلى كلامه الممدّد له و المرغّب له في إطالة الكلام»[٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ ردّ الغِیبة لو کان واجباً، فهو نصرة المغتاب- بالفتح- و تنزِیهه عن المعصِیة أو تلك النسبة إلِیه. و أمّا إظهار التأذّي و عدم التوجّه و الإقبال إلِی کلام المتکلّم و أمثالها فلِیس من ردّ الغِیبة، بل من مقدّماته.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «الغرض من ردّ الغيبة هو نصرة المغتاب و تنزيهه عن تلك الواقعة و إن أفاد النهي عن المنكر أيضاً. و أمّا النهي عن الغيبة فهو من صغريات النهي عن المنكر، فيجري عليه حكمه، سواء قلنا بوجوب ردّ الغيبة أم لا.
ثمّ إنّ نصرة الغائب بردّ الغيبة عنه تختلف باختلاف المعايب، فإن كان العيب راجعاً إلى الاُمور الدنيويّة، فنصرته بأن يقول مثلاً: العيب ليس إلّا ما عابه اللّه من المعاصي.
و إن كان راجعاً إلى الاُمور الدينيّة وجّهه بما يخرجه عن كونه معصيةً. و إذا لم يقبل التوجيه ردّه بأنّ المؤمن قد يبتلى بالذنوب، فإنّه ليس بمعصوم. و هكذا ينصره في ذكر سائر العيوب»[٣].
أقول: قوله رحمه الله: «و إذا لم يقبل التوجيه ردّه بأنّ المؤمن قد يبتلى بالذنوب، فإنّه ليس بمعصوم»
١ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٧.
٢ . حاشية المكاسب ١: ٣٧.
٣ . مصباح الفقاهة ١: ٣٦٠.