الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥١ - الدلیل الروایات
الثالث: حکم العقل و بناء العقلاء بذلك؛ لأنّها ظلم و لا بدّ من رفعه بأيّ نحو کان.
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّه يظهر من الأخبار المستفيضة وجوب ردّ الغيبة»[١].
و قال الشِیخ المامقانيّ رحمه الله: «يجب على السامع ردع المغتاب عن الغيبة من باب النهي عن المنكر حتّى أنّه إذا توقّف الردع على الخروج عن مجلس الغيبة، لم يكن إشكال في وجوبه؛ هذا مع العلم بكون القول منكراً. و أمّا مع عدم العلم بذلك كما لو احتمل السامع كون من يذكر عيبه متجاهراً عند المغتاب فحينئذٍ لا يجب الردع و يحمل فعل القائل على الصحّة»[٢].
أقول: لا دلِیل علِی الحمل علِی الصحّة في فعل القائل؛ لأنّه ِیعارض مع أصالة الصحّة في فعل المغتاب- بالفتح- إذ لا فرق بِینهما في جرِیان أصالة الصحّة إلّا مع العلم أو الاطمئنان بفساد الفعل.
الدلِیل: الرواِیات
فمنها: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْمَجَالِسِ[٣] وَ الْأَخْبَارِ بِإِسْنَادِهِ[٤] عَنْ أَبِي ذَرٍّ[٥] عَنِ النَّبِيِّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فِي وَصِيَّتِهِ لَهُ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ[٦] وَ هُوَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ فَنَصَرَهُ نَصَرَهُ اللَّهُ عزّ و جلّ فِي الدُّنْيَا و الْآخِرَةِ وَ إِنْ[٧] خَذَلَهُ وَ هُوَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ»[٨].
١ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٨١.
٢ . غاية الآمال ١: ١١٩- ١٢٠ (التلخيص).
٣ . الأمالي (الطوسي): ٥٢٥ و ٥٣٧، ح ١.
٤ . محمّد بن الحسن [الطوسي: إماميّ ثقة] في المجالس و الأخبار عن جماعة [معتبر] عن أبي المفضّل [محمّد بن عبد الله أبو المفضّل الشيباني: ضعيف] عن رجاء بن يحيى العبرتائيّ [إماميّ لم تثبت وثاقته] عن محمّد بن الحسن بن شمّون [واقفيّ ثمّ غلا] عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ [ضعيف غالٍ] عن الفضيل بن يسار [النهدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عن وهب بن عبد الله الهمدانيّ [محرّف و الصحيح: وهب بن عبدالله بن أبي دبيّ [داود] الهنائي [الهنابي]: مهمل] عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤليّ [مهمل] عن أبيه [ظالم بن ظالم أبو الأسود الدؤلي: ممدوح عندنا و لکن لم تثبت وثاقته].
٥ . جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري: إماميّ ثقة.
٦ . في المصدر السابق: الْمُسْلِمُ.
٧ . في المصدر السابق: فَإِنْ.
٨ . وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٣، ح ٨ . (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود الرواة المهملين و الضعاف في سندها).