الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣١ - الدلیل الروایة
قَالَ: «تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِمَنِ اغْتَبْتَهُ كُلَّمَا[١] ذَكَرْتَهُ»[٢].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٣].
أقول: إنّه لو کان هذه الرواِیة وحدها، فِیکفي الاستغفار لمن اغتبته کلّما ذکرته، لکن بعد الجمع بِینها و سائر الرواِیات لا بدّ من الجمع بِین التوبة و الاستغفار له و الاستحلال إن أمکن.
قال الشِیخ البحراني: «ظاهر الخبر المذكور أنّ كفّارة الغيبة الاستغفار مطلقاً، حيّاً كان من اغتابه أو ميّتاً. و يعضده: أنّ إخباره بذلك ربما أثار فتنةً أو زيادة حقد و بغض في القلوب، كما هو ظاهر من أحوال أكثر الناس»[٤].
أقول: إنّ إثارة الفتنة أو زِیادة الحقد قبِیح و لکن قد ِیوجب المحبّة و العفو، خصوصاً لو کان المغتاب مطّلعاً علِی الغِیبة؛ فلا بدّ من المراعات في الاستحلال بنحو لا ِیوجب ذلك.
إشکالان في الاستدلال بالرواِیة
الإشکال الأوّل
إنّ الرواية ضعيفة السند[٥].
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ لکن عمل المشهور ِیجبر ضعف السند علِی المبنِی.
الإشکال الثاني
إنّ مقتضى العمل بها هو وجوب الاستغفار للمغتاب- بالفتح- كلّما ذكره أو كلّ وقت ذكر الاغتياب. و من الواضح أنّ هذا خلاف الضرورة و لم يلتزم به فقيه فيما نعلم و إن ذكره بعض أهل الأخلاق. و عليه فتحمل الرواية على الجهات الأخلاقيّة. نعم، بناءً على كون النسخة «كما ذكرته»
١ . في الفقيه ٣: ٣٧٧، ح ٤٣٢٧: تَسْتَغْفِرُ لِمَنِ اغْتَبْتَهُ كَمَا. و هو الصحيح.
٢ . وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٠، ح ١. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود حفص بن عمر في سندها و هو مهمل). و کذلك في الکافي.
٣ . الحدائق ١٨: ١٥٩ (الظاهر)؛ مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢٢٠.
٤ . الحدائق ١٨: ١٦٠. و مثله في مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢٢٠.
٥ . مصباح الفقاهة ١: ٣٣٣.