الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٨ - القول الثالث إستماعها حرام مع عدم الرد
القول الثاني: الأحوط استحباباً هو الاجتناب عن استماع الغِیبة[١]
القول الثالث: إستماعها حرام مع عدم الرد[٢]
ِیلاحظ علِیه: أنّ الاستماع حرام أوّلاً و الردّ واجب بعد السماع اتفاقاً. و دلِیل حرمة الاستماع هو الأدلّة السابقة في القول الأوّل و کون الردّ واجباً بعد السماع اتّفاقاً بالأدلّة الآتِیة.
قال الشِیخ النجفيّ رحمه الله: «إستماعها لا للردّ [حرام]؛ لكنّ الظاهر ارادة معنى المستمع منه؛ ضرورة عدم تصوّر الحرمة في السامع اتّفاقاً»[٣].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّما يحرم استماع الغيبة مع عدم الرد»[٤].
کلام المحقّق الخوئيّ في المقام
قال رحمه الله: «الظاهر أنّه لا خلاف بين الشيعة و السنّة في حرمة استماع الغيبة و لكنّا لم نجد دليلاً صحيحاً يدلّ عليها بحيث يكون استماع الغيبة من المحرّمات، فضلاً عن كونه من الكبائر؛ إذ ما ورد في حرمته من طرق الخاصّة و من طرق العامّة كلّه لا يخلو عن الإرسال و ضعف السند، فلا يكون قابلاً للاستناد إليه.
و مع الإغضاء عن جميع ما ذكرناه و تسليم صحّة الروايات المتقدمّة الظاهرة في حرمة استماع الغيبة مطلقاً، فلا بدّ من تقييدها بالروايات المتكثّرة الظاهرة في جواز استماعها لردّها عن المقول فيه و تخصيصها بصورة السماع القهري. و عليه فإنّما يحرم استماع الغيبة مع عدم الرد.
و على ما ذكرناه من عدم الدليل الصحيح على حرمة استماع الغيبة فإنّما يلتزم بالجواز إذا لم يرض السامع بالغيبة، أو لم يكن سكوته إمضاءً لها، أو تشجيعاً للمتكلّم عليها، أو تسبيباً للاغتياب من آخر و إلّا كان حراماً من هذه الجهات.
و قد ورد في أحاديث عديدة أنّ الراضي بفعل قوم کالداخل معهم. بل تحرم مجالسته للأخبار
١ . المناهل: ٢٦١.
٢ . جواهر الكلام ٢٢: ٧١؛ مصباح الفقاهة ١: ٣٥٨ - ٣٥٩.
٣ . جواهر الكلام ٢٢: ٧١ (التلخيص).
٤ . مصباح الفقاهة ١: ٣٥٩.