الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٤ - الجواب الأوّل
المذكور في ذيل الآية مخصّصاً بصدرها الذي هو قوله- تعالى: (وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً)[١] [٢].
الإشکال الخامس
توهّم أنّ اختلاف الإيمان و الإسلام اصطلاح حادث في عصر الأئمّة علِیهم السلام دون زمان نزول الآية الكريمة، فاسد جدّاً.
أمّا أوّلاً، فلأنّ الأئمّة لا يقولون بما لا يقول به اللّه- تعالى- و رسوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، كما هو من أصول المذهب و تدلّ عليه الروايات، فلا يكون الإيمان عند اللّه- تعالى- و رسوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم غير ما عند الأئمّة علِیهم السلام.
و أمّا ثانياً، فلأنّ الإيمان كان قبل نصب رسول اللّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم عليّاً علِیه السلام للولاية عبارة عن التصديق باللّه و رسوله و لم يكن قبل نصبه أو قبل وفاته على احتمال مورداً لتكليف الناس و من الأركان المتوقّف على الاعتقاد بها الإيمان، لعدم الموضوع له. و أمّا بعد نصبه أو بعد وفاته صلِّی الله علِیه و آله و سلّم صارت الولاية و الإمامة من أركانه.
فقوله- تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) هو جعل الاُخوّة بين المؤمنين الواقعيّين؛ غاية الأمر أنّ في زمان رسول اللّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم كان غير المنافق مؤمناً واقعاً، لإيمانه باللّه و رسوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم. و بعد ذلك كان المؤمن الواقعيّ من قبل الولاية و صدّقها أيضاً.
فيكون خطاب يا أيّها المؤمنون متوجّهاً إلى المؤمنين الواقعيّين و إن اختلفت أركانه بحسب الأزمان من غير أن يكون الخطاب من أوّل الأمر متوجّهاً إلى الشيعة حتّى يستبعد سيّما إذا كان المراد بالمؤمن الشيعة الإماميّة الإثني عشريّة[٣].
أجوبة عن الإشکال
الجواب الأوّل
إنّه لا يبعد أن يكون هناك مصطلحان بملاكين «أحدهما» ما يكون ملاكاً للطهارة و حلّيّة الذبيحة و صحّة التناكح و التناسل و المواريث. و ثانيهما: ملاك قبول الأعمال و السعادة
١ . الحجرات: ١٢.
٢ . غاية الآمال ١: ١١٥.
٣ . المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٣٧٧ - ٣٧٨.