الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠١ - ردّ الإشکال
المؤمنين وغيرهم؛ فإنّ قوله- تعالى:(وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً)[١]إمّا للمكلّفين كلّهم أو المسلمين فقط؛ لجواز غيبة الكافر. و لقوله- تعالي- بعده: (لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً)[٢].
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّه لا شكّ أنّ الآية: (وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ)[٣]يوم نزولها تعمّ المسلمين جميعاً و لم يكن الشمول مقيّداً بالاعتقاد بولاية الأئمّة المعصومين علِیهم السلام و التقييد يحتاج إلى الدليل»[٤].
أقول: کلامه دام ظلّه في کمال المتانة؛ فإنّ قوله- تعالِی: (وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً)[٥] ِیشمل الکفّار و من هو موجود في زمان النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم من سائر الأدِیان إذا لم ِیکن محارباً مع رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم؛ بل هذه الآِیة شعار دِین الإسلام لجذب سائر الأدِیان مؤِیّداً بفعل النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم مع سائر الأدِیان من المحبّة و عِیادة مرضاهم و غِیرها من أنواع المحبّة حتِّی ِیقال في حقّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم رحمة للعالمِین.
إشکالات في الاستدلال بالآِیة
الإشکال الأوّل
قال الشِیخ البحراني: «إنّ ما ذكره[٦] من العجب العجاب عند ذوي العقول و الألباب. فإنّ صدر الآية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فالخطاب للمؤمنين خاصّةً، فكيف يقول: إنّ الخطاب للمكلّفين أو المسلمين! و كأنّه غفل عن صدر الآية حتّى بنى عليها هذا الكلام الواهي البالغ غاية الضعف. و بالجملة، فإنّ الآية إنّما هي عليه، لا له»[٧].
ردّ الإشکال
إنّ الإيمان يطلق تارةً على الإسلام بالمعنى الأعم؛ فإنّا نقول أنّ لفظ المؤمنون في الآية بمعنى
١ . الحجرات: ١٢.
٢ . مجمع الفائدة ٨: ٧٦ - ٧٧.
٣ . الحجرات: ١٢.
٤ . المواهب: ٥٦٨ .
٥ . الحجرات: ١٢.
٦ . أي: المحقّق الأردبيليّ رحمه الله.
٧ . الحدائق ١٨: ١٥٠. و مثله في مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢١٤.