الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨ - تذنیب في ما يترتّب علی التعاريف
حرمة الغناء الذي هو الصوت الحسن المطرب بالفعل الذي ِیوجب الخفّة الشدِیدة في الجسم، لشدّة السرور و ِیوجب الحرکات الغِیر العادِیّة للإنسان و لعلّه الموجب لتقلِیل عقله في ذلك الحال المقتضي لفعل بعض المحرّمات.
تذنِیب: في ما يترتّب علِی التعاريف
قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «الظاهر أنّه لا خلاف حينئذٍ[١] في تحريمه و ردّه بعض الأصحاب إلى العرف، فکلّ ما يسمّى به عرفاً فهو حرام. و يمکن أن يقال: الأخبار ليست بحجّة، و إنّما الإجماع و الشهرة مع القيدين، فلا حجّة على غيره».[٢] و قال الشيخ البحراني: «[بناءً علِی التعريف الأوّل] لا يحرم بدون الوصفين؛ أعنى الترجيع و الاطراب»[٣].
أقول: لا بدّ من توضِیح العرف؛ کما سبق منّا.
و قال المحقّق النراقيّ رحمه الله: «بعد أن ذکر إثنِی عشر معنِی له: «لا دليل تامّاً على تعيين أحد هذه المعاني أصلاً؛ نعم يکون القدر المتيقّن من الجميع المتّفق عليه في الصدق- و هو: مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب الأعمّ عن السارّ و المحزن المفهم لمعنى- غناءً قطعاً عند جميع أرباب هذه الأقوال. و لعلّ عدم الخلاف، بل الإجماع عليه مستفيض، بل هو إجماع محقّق قطعاً، بل ضرورة دينيّة»[٤].
أقول: کلامه رحمه الله متِین في الجملة، حِیث قال: «القدر المتيقّن من الجميع المتّفق عليه في الصدق غناءً قطعاً، بل الإجماع عليه مستفيض، بل هو إجماع محقّق قطعاً» و حِیث إنّ للطرب مراتب، فما هو محرّم قطعاً أعلِی مراتبه لا کلّ مراتبه و طرِیق الإحتِیاط واضح.
و قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «هذا القيد[٥] هو المدخل للصوت في أفراد اللهو؛ و بالجملة
١ . بناءً علي التعريف الأوّل.
٢ . مجمع الفائدة ٨: ٥٧ و ٥٩ .
٣ . الحدائق ١٨: ١٠١.
٤ . مستند الشيعة ١٤: ١٢٥ - ١٢٦ .
٥ . أي: المطرب أو الطرب، أو الخفّة الناشئة من السرور أو الحزن.