الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧ - کلام بعض الفقهاء في المقام
الجميع عملاً بقول المُثبِت فيما أثبته و ردّاً للنافي فيما نفاه؛ بل إنّما قصدهم الدوران حول العرف و بيان المعنى العامّ ليحترز عن إدخاله في جنس آخر؛ کبيان إنّ الغناء من مقولة الأصوات و کيفيّاتها؛ لذا ترى بينهم نزاعاً؛ فلم يبق سوى الرجوع إلى العرف الذي هو المرجع في فهم المعاني من المباني و هو لا يکال بمکيال و لا يوزن بميزان؛ فقد تراه يرى تحقّق الغناء في صوت خال عن الحسن و الرقّة مشتملة على الخشونة و الغلظ، و في خال عن المدّ مشتمل على التقطيع و التکبير، و في خال عن الترجيع متّصف الخفاء، و في مهيّج للطرب بمعنى الخفّة المقرونة بالإنشراح و اللذّة، و في مفرّح للقلب مهيّج على البکاء و العشاق إلى غيره؛ فليس للفقيه الماهر سوى الرجوع إليه و التعويل عليه و لو فرض ثبوت معنى اللغوي، کان الرجوع إلى العرف إليه و إذا أشکلت عليه الأمور- لاضطرابه- رجع إلى أصل إباحته إن کان من أهلها أو إلى الأخذ بحائطته إن کان من أهلها»[١].
أقول: إن کان المراد من العرف هو المعنِی اللغوي، فلا بدّ من الرجوع إلِی کتب اللغوِیّة القدِیمة- کما سبق منّا- و إن کان المراد الرجوع إلِی العرف في هذا الزمان، فلا دلِیل علِیه و مع الشکّ ِیرجع إلِی أصل الإباحة حتِّی ِیثبت الحرمة.
کلام بعض الفقهاء في المقام
قال رحمه الله: «إنّ لذائذ القوى الجسمانيّة جميعها ممّا تدرک و لا توصف يتعذّر تحديدها بحدّ جامع مانع؛ فإن تمکّن أحد على تفسير ملاحة الجميل بتفسير جامع مانع يتمکّن على تفسير الغناء کذلک، مع أنّها من الشروح الإسميّة و قد أتى کلّ واحد منهم بشيء من التعريف[٢] فالإيکال إليهم[٣] في معنى الغناء أولى من التعرّض لها»[٤].
أقول: حِیث إنّه لا دلِیل علِی حرمة کلّ لهو أو کلّ باطل أو کلّ مطرب، بل الدلِیل علِی
١ . شرح القواعد: ٣٣(التلخيص).
٢ . مثل کلامه الأخير في المواهب: ٥٣٨ .
٣ . أي: الناس.
٤ . مهذّب الأحكام ١٦: ١١٣ - ١١٤( التلخيص ) .