الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٨ - الدلیل الروایة
التحاكي بفعله أو قوله؛ كمشية الأعرج. و قد يكون بالتعريض، مثل قول القائل: أنا لا أفعل كذا معرضاً بمن يفعله»[١].
و قال الشِیخ النجفيّ رحمه الله: «المعلوم أنّ حرمتها[٢] بالقول باعتبار إفادته السامع ما ينقصه و يعيبه و تفهيمه ذلك. و حينئذٍ فيعمّ الحكم كلّ ما يفيد ذلك من الكتابة التي هي إحدى اللسانين و الحكاية التي هي أبلغ في التفهيم من القول و التعريض و التلويح و غيرها»[٣].
و قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ ظاهر النصّ و إن كان منصرفاً إلى الذكر باللسان، لكنّ المراد حقيقة الذكر فهو مقابل الإغفال؛ فكلّ ما يوجب التذكّر للشخص من القول و الفعل و الإشارة و غيرها فهو ذكر له»[٤].
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «الذكر كما صرّح به غير واحد منهم هنا أعمّ من القول و الفعل و الإشارة. و القول أعمّ من الدلالة المطابقيّة و التضمّنيّة و الإلتزاميّة و أنواع الكنايات و التعريضات، بل قد يظهر الإنسان أنّه لا يريد الغيبة مع أنّه من أشدّ الغيبة، بل قد يجتمع فيه عنوان الغيبة و الرياء، كأن يقول «لو لا أنّ المؤمن ملجم قلت فيه بعض الأشياء»! أو إنّي أخاف اللّه و عذابه يوم القيامة و إلّا قلت في زيد بعض القول! أو يقول الحمد للّه الذي لم يبتلني بكذا و كذا تعريضاً على بعض من يفهمه المخاطبون، فإنّ ذلك أشد؛ لأنّ ذهن السامع يذهب كلّ مذهب. و قد يكون التصريح بنفس العيب المستور أخفّ منه و فيه أيضاً نوع من الرياء، كما هو ظاهر، فيكون مصداقاً لهما»[٥].
الدلِیل: الرواِیة
مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ فَلَمَّا وَلَّتْ أَوْمَأْتُ بِيَدِي أَيْ قَصِيرَةٌ فَقَالَ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم:
١ . جامع المقاصد ٤: ٢٧. و کذلك في الروضة ٣: ٢١٤.
٢ . الغيبة.
٣ . جواهر الكلام ٢٢: ٦٤ .
٤ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٦.
٥ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٧٧.