الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٧ - القول الأوّل الغیبة لا تنحصر باللسان
الدلِیل: عدم كونه[١] كشف ستر[٢]
أقول: مضافاً إلِی أنّه لا ِیصدق ذکرك أخاك بما ِیکرهه.
القول الثاني: الأحوط الترك مطلقاً[٣]
قال بعض الفقهاء رحمه الله: «يعتبر فيها وجود مخاطب في البين؛ فلا غيبة فيما إذا ذكره عند نفسه.
و لكنّ الأحوط الترك مطلقاً؛ خروجاً عن خلاف من حرّم ذلك خصوصاً عند الأصمّ أو بما لا يفهمه المخاطب من اللغة؛ لظهور كلمات الأكثر في صدق الغيبة على الجميع»[٤].
أقول: الظاهر أنّه لا وجه للاحتِیاط إلّا من حِیث تهذِیب النفس من الأخلاق الفاسدة.
تنبِیه: هل الغِیبة منحصرة باللسان أو الأعمّ منه؟
فِیه قولان:
القول الأوّل: الغِیبة لا تنحصر باللسان[٥]
أقول: هو الحق؛ لصدق کشف ما ستره الله علِیه و هکذا ذکرك أخاك بما ِیکرهه. و لعلّ الکراهة و کشف الستر في غِیر اللسان أولِی من اللسان عند عرف العقلاء و أوقع في النفوس، کما نشاهد في تأثِیر السحناء[٦] بالنسبة إلِی الصوت؛ فتعرِیف الغِیبة ِیصدق في غِیر اللسان من الکتابة و الحکاِیة بالعمل و غِیرهما. و الذکر أعمّ من القول بالمطابقة و التضمّن و الالتزام و أنواع الکناِیات و الفعل. و هذا ما ِیطابق محتوِی الآِیات لشِیوع الفاحشة و الرواِیات و ِیؤِیّد العقل ذلك أِیضاً.
قال المحقّق الثانيّ رحمه الله: «الغيبة ... ما في حكم القول من الإشارة باليد و غيرها من الجوارح أو
١ . ذکره عند نفسه.
٢ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٧٦.
٣ . مهذّب الأحكام ١٦: ١٢٧.
٤ . مهذّب الأحكام ١٦: ١٢٧ (التلخيص).
٥ . جامع المقاصد ٤: ٢٧؛ الروضة ٣: ٢١٤؛ مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢١٣؛ جواهر الكلام ٢٢: ٦٤ (أولي)؛ كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٦؛ مصباح الفقاهة ١: ٣٢٨؛ مهذّب الأحكام ١٦: ١٢٦ - ١٢٧؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٧٧.
٦ . أي: سيما.