الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٦ - الدلیل الأوّل الروایات
و قال رحمه الله في موضع آخر: «... إن كان نقصاً شرعاً أو عرفاً بحسب حال المغتاب؛ فإن كان مخفيّاً للسامع بحيث يستنكف عن ظهوره للناس و أراد القائل تنقيص المغتاب به، فهو المتيقّن من أفراد الغيبة. و إن كان المقول نقصاً ظاهراً للسامع فإن لم يقصد القائل الذمّ و لم يكن الوصف من الأوصاف المشعرة بالذمّ- نظير الألقاب المشعرة به- فالظاهر أنّه خارج عن الغيبة؛ لعدم حصول كراهة للمقول فيه، لا من حيث الإظهار و لا من حيث ذمّ المتكلّم و لا من حيث الإشعار. فيكون ذكر الشخص بالعيوب الظاهرة التي لا يفيد السامع اطّلاعاً لم يعلمه و لا يعلمه عادةً من غير خبر مخبر ليس غيبةً»[١].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة؛ فإنّه لو صدق علِیه ذکرك أخاك بما ِیکرهه کان غِیبةً و إن کان لا ِیصدق علِیه کشف السرّ و ما ستره الله علِیه؛ لکن لا ِیخفِی أنّ صدق التعرِیف الأوّل في صورة وجود قصد الانتقاص عرفاً و أمّا مع عدم وجوده عرفاً، فلا تتحقّق الغِیبة.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ مقتضى ما ذكرناه من التعريف، بل المتيقّن من مفهوم الغيبة و مورد الروايات الدالّة على حرمة الغيبة، أن يكون المقول أمراً قد ستره اللّه على المقول فيه و أمّا ذكر الأمور الظاهرة فليس من الغيبة».[٢]
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله رحمه الله: «و أمّا ذکر الاُمور الظاهرة فلِیس من الغِیبة» مورد الملاحظة، حِیث إنّ ذکر العِیوب الظاهرة إذا کان بقصد الانتقاص عرفاً، فِیصدق علِیه ذکرك أخاك بما ِیکرهه و إن کان لا ِیصدق علِیه ما ستره الله علِیه و الحقّ أنّ أحدهما کافٍ في تحقّق الغِیبة.
أدلّة اعتبار مستورِیّة العِیب
الدلِیل الأوّل: الرواِیات
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «يؤيّد هذا الاحتمال[٣]، بل يعيّنه الأخبار المستفيضة الدالّة على اعتبار كون المقول مستوراً غير منكشف»[٤].
١ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٣ - ١٦٥ (التلخيص).
٢ . مصباح الفقاهة ١: ٣٢٨.
٣ . إحتمال إرجاع الکراهة إلي الوصف، لا إلي نفس الکلام.
٤ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٢.