الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٥ - القول الأوّل إعتبار مستوریّة العیب
المخاطبين؛ فلو كان مردّداً عندهم بين أشخاص، سواء كانوا محصورين أم غير محصورين؛ فذكره بالنقائص و المعايب المستورة لا يكون غيبةً، فإنّه ليس كشفاً لما ستره اللّه. و لا يفرق في ذلك بين أن يكون كلّ واحد من المحصورين كارهاً لذلك الذكر أم لا؛ لأنّ كراهة المقول فيه ليست شرطاً في تحقّق الغيبة»[١].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّه إنکار لما هو واضح؛ فإنّ ذکر العِیب لفرد من أشخاص محصورِین کشف لما ستره الله قطعاً؛ فإنّ خصم المغتاب بعد الإطّلاع و العلم الإجماليّ بالعِیب فِیهم ِیتفحّص و ِیقتدر علِی تعِیِین الشخص غالباً، خصوصاً في العصر الحاضر حِیث ِیمکن الإطّلاع سرِیعاً.
و ثانِیاً: قوله رحمه الله: «لأنّ کراهة المقول فِیه لِیست شرطاً في تحقّق الغِیبة» مورد الملاحظة، حِیث ذکرنا سابقاً بأنّها شرط في تحقّق الغِیبة، لکن هذا اختلاف مبنائي.
الشرط السادس: مستورِیّة العِیب
فِیه قولان:
القول الأوّل: إعتبار مستورِیّة العِیب[٢]
و هو الغالب من موارد الغِیبة؛ لصراحة الرواِیات بقِید ما ستره الله علِیه و مقتضِی قوله- تعالِی: (يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ) کون العِیب مستوراً و مفهوم الکراهة أِیضاً في الرواِیات کون الغِیب مخفِیّاً مستوراً غالباً. و أمّا لو کان عِیباً ظاهراً ِیوجب کراهة ذکره، فإن کان بقصد الانتقاص عرفاً فهو غِیبة أِیضاً.
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «... لو أرجعت الكراهة إلى الوصف الذي يسند إلى الإنسان تعيّن إرادة كراهة ظهورها، فيختصّ بالقسم الأوّل و هو ما كان إظهاراً لأمر مستور»[٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّ إسناد وصف إلِی إنسان ِیوجب کراهته لا ِیلازم کون الکراهة من أجل إظهارها لأمر مستور؛ بل قد تکون لأجل ذکره بقصد الانتقاص عرفاً.
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٢٩ (التلخيص).
٢ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٢ - ١٦٣؛ مصباح الفقاهة ١: ٣٢٨؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٧٤؛ المواهب: ٥٧٦ - ٥٧٨ .
٣ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٢.