الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٠ - الشرط الرابع الغیبة ممّا يكره المغتاب و يغمّه لو سمعه
ذکرك أخاك في صورة حضوره غِیر مناسب و بعض الرواِیات عبّر «الغِیبة أن تقول في أخِیك ما قد ستره الله علِیه» الظاهر في عدم حضور المغتاب أِیضاً؛ لظهور «في أخِیك» في کون الأخ غِیر حاضر و لو کان حاضراً ِیناسب قوله «لأخِیك» و هکذا قوله علِیه السلام: «من ذکر رجلاً من خلفه ...» و هکذا ظهور قولهم علِیهم السلام: «من اغتاب مؤمناً» فِیصحّ أن ِیقال: إنّ الظاهر من الرواِیات هو کون الغِیبة أن ِیذکر خلف أنسان و أمّا کلمات الفقهاء فمنها «ما ِیکرهه لو سمعه» الصرِیح في کون المغتاب- بالفتح- لا ِیسمع کلام المغتاب- بالکسر- و فِی بعضها « في غِیبته الطرف» الصرِیح في ذلك و هکذا ظاهر قولهم «الغِیبة ذکر العِیب الذي ستره الله؛ فِیصحّ أن ِیقال بأنّ ظاهر کلمات الفقهاء هو کون الغِیبة في صورة تغِیّب المغتاب. و لکن مع ذلك کلّه لو فعل ذلك بحضوره فهو أغلظ تحرِیماً و أعظم تأثِیماً و إن لم ِیکن غِیبةً اصطلاحاً.
القول الثاني: عدم اشتراط عدم حضور المغتاب[١]
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ مقتضى ما ذكره المشهور من أنّ الغيبة ذكرك أخاک بما يكرهه لو سمعه، عدم صدق الغيبة مع حضور المغتاب- بالفتح- بل هذا هو الظاهر من الآية؛ فإنّ تشبيه المغتاب بالميتة إنّما هو لعدم شعوره بما قيل فيه. و أمّا على ما ذكرناه في تعريف الغيبة فلا فرق في انطباقها بين حضور المغتاب و عدمه ما دام يصدق على القول أنّه إظهار لما ستره اللّه»[٢].
أقول: بعد ظهور کلمات اللغوِیِّین و ظهور الرواِیات و ظهور کلمات الفقهاء لا وجه لعدم الاشتراط إلّا من حِیث شمول المناط و حصول الإثم و لا بأس به.
الشرط الرابع: الغِیبة ممّا يكره المغتاب و يغمّه لو سمعه
فِیه قولان:
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٢٩.
٢ . مصباح الفقاهة ١: ٣٢٩.