الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٥ - القول الأوّل إعتبار العیب في تحقّق الغیبة
ِیلاحظ علِیه: بأنّه ِیمکن التفکِیك و لذا ِیبحث الفقهاء عن کون قصد الانتقاص شرطاً في تحقّق الغِیبة و لو کان قصد الانتقاص قهرِیّاً، فلا نحتاج إلِی البحث عن لزومه في الغِیبة؛ فلا بدّ من إضافة قِید عرفاً لقوله «قهرِیّاً».
الشرط الثاني: وجود العِیب في المغتاب- بالفتح
فِیه قولان:
القول الأوّل: إعتبار العِیب في تحقّق الغِیبة[١]
أقول: هو الحقّ و لازم هذا الشرط أوّلاً: کون المقول عِیباً لا حسناً.
و ثانِیاً: وجود العِیب فِی المغتاب و إلّا ِیکون بهتاناً.
و الدلِیل علِیه أوّلاً: الرواِیات الآتِیة حِیث فِیها قوله علِیه السلام: «من خلفه بما هو فِیه» و قوله علِیه السلام: «ممّا لا ِیعرفه الناس» أي ما ستره الله علِیه؛ أي من العِیوب لا من المحاسن. و هکذا قوله علِیه السلام: «ممّا ستره الله علِیه» فإنّ ما ستره الله علِیه ظاهر في کون ما ستر عِیباً مستوراً و کون العِیب موجوداً في المغتاب.
و ثانِیاً: کلمات اللغوِیِّین، حِیث قالوا «خلف إنسان مستور ... فإن کان صدقاً سمِّی غِیبةً» و هکذا قولهم «في غِیبة بسوء و إن کان فِیه فإذا ذکرته بما لِیس فِیه فهو البهت و البهتان» و هکذا قولهم «إغتابه إذا ذکره بما ِیکره من العِیوب و هو حق». و هکذا قولهم «غابه: عابه و ذکره بما فِیه من السوء» و غِیرها من کلماتهم.
قال الشِیخ النجفيّ رحمه الله: «إنّ الظاهر اعتبار وجود العيب فيه فيها و إلّا كان بهتاناً»[٢].
و قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ الشيء المقول إن لم يكن نقصاً، فلا يكون ذكر الشخص حينئذٍ غيبةً. و إن اعتقد المقول فيه كونه نقصاً عليه؛ نظير ما إذا نفي عنه الاجتهاد و ليس ممّن يكون
١ . ظاهر جامع المقاصد ٤: ٢٧؛ مستند الشيعة ١٤: ١٥٩؛ جواهر الكلام ٢٢: ٦٥ (الظاهر)؛ كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٦٣؛ مصباح الفقاهة ١: ٣٢٨؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٧٤؛ المواهب: ٥٧٦ - ٥٧٨ .
٢ . جواهر الكلام ٢٢: ٦٥ .