الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٤ - إشکالان
أقول، أوّلاً: أنّ الرواِیتِین دلِیلان علِی جواز الندبة و النوحة؛ أمّا الجواز مع صدق الغناء فلا تدلّان علِیه. و ثانِیاً: أنّ الندبة و النوحة في مقام المصِیبة مغاِیرة للغناء موضوعاً؛ لعدم الطرب فِیهما و الغناء هو الصوت اللهويّ المطرب و مع الشکّ في صدق الموضوع تجري البرائة.
إشکال في الإستشهاد بالرواِیتِین
إنّه ليس في تلك الأخبار تعميم جواز النياحة بالنسبة إلى اشتمالها على الغناء. غاية ما في الباب أنّ الترخيص في النياحة ورد على وجه الإطلاق و الظاهر أنّ الإطلاق وارد لبيان حکم آخر و هو کون جنس النياحة من حيث هي ليس من قبيل المحرّمات و أين هو من النظر إلى اقترانها بالغناء و تعميم الجواز بالنسبة إلى ذلك الحال أيضاً[١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
المؤِیّد الخامس
قال المحقّق الأردبِیليّ رحمه الله: «إنّ التحرِیم للطرب علِی الظاهر و لهذا قِیّد بالمطرب و لِیس في المراثي الطرب؛ بل لِیس إلّا الحزن»[٢].
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ تحريم الغناء لأجل کونه موجباً للطرب و ليس في المراثي طرب»[٣].
أقول: کلامهما في کمال المتانة.
إشکالان
الإشکال الأوّل
ما ذکره من أنّ ليس في المراثي طرب فهو يدلّ على خروج الغناء عن المراثي موضوعاً،
١ . غاية الآمال ١: ١٠٦.
٢ . مجمع الفائدة ٨: ٦٣ .
٣ . المواهب: ٥٤٨ .