الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣١ - القول الثالث جواز الحداء لا بعنوان الغناء(خروج الحداء من الغناء تخصّصاً لا تخصیصاً)
قال السيّد اللاريّ رحمه الله: «[ممّا ِیصلح علِی استثنائه] خروجه عن موضوع الغناء و اسمه من قبيل التخصّص و الإستثناء المنقطع، و ذلك لاعتبار الطرب- و هو خفّة العقل- في موضوعه فعلاً أو شأناً، و لا عقل للحيوانات رأساً، فضلاً عن خفّته و سوقها بالحداء إنّما هو بتخويفها أو تشويقها على السري[١] لا لإطراب الغناء»[٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ البحث في الحرمة للإنسان لا للحِیوان حتِّی ِیقال و لا عقل للحِیوانات، فضلاً عن خفّته و البحث في خروج الحداء عن الغناء مربوط بتشخِیص الموضوع و البحث في المقام في الحکم.
و قال بعض الفقهاء رحمه الله: «يمکن أن يقال: إنّ الحداء نحو صوت يتلذّذ منه الإبل و يوجب حثّها على السير، و أمّا أنّ هذا هو من الغناء المعروف المبحوث عنه عند الفقهاء، فلم يدلّ عليه دليل من عقل أو نقل، و في الحديث عن الصادق علِیه السلام قال: «قال رسول اللّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «زاد المسافر الحُداء و الشعر ما کان منه ليس فيه خناء[٣]»[٤]، و لعلّه نحو ترنّم يشغل المسافر نفسه به و يحثّ إبله على السرعة في السير؛ فلا وجه لکونه مستثنى من الغناء المحرّم، للشکّ في کونه منه موضوعاً»[٥].
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «العمدة عدم شمول عنوان الغناء له؛ نعم لو فسّر الغناء بمطلق الصوت الحسن دخل فيه و لکن لا وجه له؛ فعلى هذا لا دليل على حرمته حتّى
١ . أي: السريان، الجريان، السير، الحرکة.
٢ . التعليقة على المكاسب ١: ١٦٥.
٣ . أي: الفحش، اللفظ القبيح.
٤ . وسائل الشيعة ١١: ٤١٨؛ ح ١. فيه: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ [بن بابويه: إماميّ ثقة] بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّكُونِيِّ [إسماعيل بن أبي زياد السکوني: عامّيّ ثقة] بِإِسْنَادِهِ يَعْنِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "زَادُ الْمُسَافِرِ الْحُدَاءُ وَ الشِّعْرُ مَا كَانَ مِنْهُ لَيْسَ فِيهِ جَفَاءٌ". (هذه الرواية مسندة و موثّقة) و لکن في الفقيه ٢: ٢٨٠، ح ٢٤٤٧: فيه خَناً.
٥ . مهذّب الأحکام ١٦: ١١٩.