دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٢ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
العنوان الحسن- الذي تكون الصلاة معنونة به- لنفسه أو لترتّب الآثار و الخواصّ عليه؟ فإن كان حسنه ذاتيّا- كعنوان معرفة اللّه- يصحّ القول به، و لكن لا يتحقّق مثل هذا العنوان في الواجبات، بل يكون حسنه لترتّب الآثار عليه، و إذا كان الأمر كذلك فلم لا نقول من الابتداء أنّ إيجاب الصلاة يكون لترتّب الخواصّ عليه، فلا يصحّ الأكل من القفا؟! و القول بأنّ إيجابها يكون لتحقّق عنوان حسن فيها، و حسنه يكون لترتّب الآثار عليه.
و التحقيق في تعريف الواجب النفسي و الغيري مبتن على التحقيق في حقيقة الوجوب، فإنّ المقسم في التقسيمات هو الوجوب في الواقع لا الواجب؛ إذ الوجوب قد يكون مطلقا و قد يكون مشروطا، و هكذا في سائر التقسيمات، فالمقسم في هذا التقسيم- أي النفسي و الغيري- أيضا هو الوجوب.
و اختلفوا في حقيقة الوجوب في أنّه عبارة عن الإرادة المتحقّقة في نفس المولى، أو عبارة عنها بشرط إظهارها بواسطة هيئة «افعل» و نحوها، أو عبارة عن البعث و التحريك الاعتباري يعني مفاد هيئة «افعل» كما اخترناه سابقا.
و نقول: لا بدّ لنا من اختيار التعريف الأوّل الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) هاهنا بعد التوجّه إلى حقيقة الوجوب، و أنّ هيئة «افعل» إن تعلّقت بشيء لنفسه لا للتوصّل إلى واجب آخر فهو واجب نفسي، و إن تعلّقت به للتوصّل إلى واجب آخر لا لنفسه- كالوضوء و نحوه- فهو واجب غيريّ.
و أشكل عليه المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) بأنّ الآثار المترتّبة على الصلاة أيضا واجبة التحقّق، فنسبة الصلاة إلى الآثار تكون مثل نسبة الوضوء إلى الصلاة، فكما أنّ وجوب الوضوء غيريّ، كذلك وجوب الصلاة أيضا غيريّ.
و جوابه: أنّ وجوب الوضوء يكون للتوصّل إلى الصلاة الواجبة، بمعنى أنّها