دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩١ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
ثمّ قال: فالأولى أن يقال: إنّ الأثر المترتّب على الواجب و إن كان لازما إلّا أنّ ذا الأثر لمّا كان معنونا بعنوان حسن يستقلّ العقل بمدح فاعله، بل و بذمّ تاركه صار متعلّقا للإيجاب بما هو كذلك، و لا ينافيه كونه مقدّمة لأمر مطلوب واقعا، بخلاف الواجب الغيري لتمحّض وجوبه في أنّه لكونه مقدّمة لواجب نفسي، و هذا أيضا لا ينافي أن يكون معنونا بعنوان حسن في نفسه، إلّا أنّه لا دخل له في إيجابه الغيري، و لعلّه مراد من فسّرهما بما أمر به لنفسه و ما أمر به لأجل غيره. هذا تمام كلامه (قدّس سرّه) في هذا المقام مع التوضيح.
و يرد عليه إشكالات متعدّدة:
الأوّل: أنّه لو فرضنا أنّه يتحقّق في الواجبات النفسيّة عنوان حسن أوجب تعلّق الأمر بها، بخلاف الواجبات الغيريّة، إلّا أنّه لا يمكن القول به في الواجبات النفسيّة التوصّليّة، مثل: أداء الدين و دفن الميّت و نحو ذلك؛ إذ لا يصحّ الالتزام بتحقّق عنوان حسن لا يدركه العقل في هذه الموارد قطعا، سوى إيصال حقّ الدائن إليه في الأوّل، و الدفاع عن عروض الأمراض التي تحصل بتعفّن بدن الميّت. نعم، يجري هذا الكلام في الواجبات النفسيّة التعبّديّة على الظاهر.
الثاني: أنّ علّيّة العنوان الحسن المذكور لوجوب الأحكام مخالف للآيات و الروايات التي تكفّلت لعلل الأحكام، كقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [١] و سائر الأدلّة التي ذكرها الصدوق (قدّس سرّه) في كتاب علل الشرائع من الروايات المشتملة لهذا المعنى.
الثالث: أنّ مع قطع النظر عن الإشكالين المذكورين هل يكون حسن
[١] البقرة: ١٨٣.