دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٩ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
ذكر المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] في ابتداء الأمر تعريفا ثمّ أشكل عليه، و التزم بعد ذلك بتعريف آخر، و ما ذكره عبارة عن أنّ طلب الشيء و إيجابه حيث لا يكاد يكون بلا داع- بعد كونه من الأفعال الاختياريّة للمولى- فإن كان الداعي فيه التوصّل به إلى واجب فلا يمكن التوصّل بدونه إليه لتوقّفه عليه، فالواجب غيريّ، و إلّا فهو نفسي، و لا فرق في الواجب النفسي بين محبوبيّته في نفسه كمعرفة اللّه تعالى، أو محبوبيّته بما له من فائدة مترتّبة عليه كأكثر الواجبات من العبادات و التوصّليّات.
و توضيح ذلك: أنّه لا بدّ في الطلب الإنشائي كسائر الأفعال الاختياريّة من الداعي و المحرّك، و لكنّه على نوعين؛ إذ الداعي لإيجاب شيء قد يكون مقدّميّة هذا الشيء لواجب آخر و توقّفه عليه؛ بحيث إن لم يتحقّق الشيء المذكور لا يتحقّق الواجب، مثل دخول السوق لشراء اللحم في جملة «ادخل السوق و اشتر اللحم»؛ إذ يتوقّف تحقّق الثاني على الأوّل، و يسمّى هذا بالواجب
[١] كفاية الاصول ١: ١٧١.