دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٧ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
الثانية يوجب ارتكاب خلافي الظاهر.
قلنا: إنّ هذا المعنى مسلّم لا شكّ فيه، و لكن بعد رجوع القيد إلى الهيئة و بطلان محلّ الإطلاق في المادّة لا يمكن تحقّق مقدّمات الحكمة، فكأنّ المولى صرّح من الابتداء بتضييق دائرة المادّة، فلا يكون من جهة المادّة ارتكاب خلاف الأصل أبدا، فنفس رجوع القيد إلى الهيئة قرينة على تقييد المادّة، فلا فرق بين رجوع القيد إلى المادّة و رجوعه إلى الهيئة في عدم استلزام خلاف الظاهر إذا كان القيد متّصلا فلا ترجيح في البين.
و أمّا إذا كان القيد منفصلا فلا شكّ في صحّة بيانه؛ إذ المولى بعد أن قال:
«أكرم زيدا» و بعد تماميّة مقدّمات الحكمة في الهيئة و المادّة ثمّ ذكر قيد المجيء- مثلا- و عرض الشكّ للمكلّف في أنّه يرجع إلى الهيئة أو المادّة فلا محالة تقييد الهيئة يوجب ارتكاب خلافي الظاهر بخلاف الثاني، و أشار المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) إلى صحّة هذا البيان في ذيل كلامه.
و أمّا قوله: «فتأمّل» فقد اختلف المحشّون في أنّه إشارة إلى أيّ وجه من الوجوه المحتملة هاهنا، و اختار المرحوم المشكيني [١] وجها و استاذه المرحوم القوچاني (قدّس سرّهما) وجها آخر، و لكن يحتمل قويّا أنّه إشارة إلى التهافت الواضح بين صدر كلامه و ذيله، فإنّه قال في ذيل كلامه [٢]: نعم، إذا كان التقييد بمنفصل و دار الأمر بين الرجوع إلى المادّة أو الهيئة كان لهذا التوهّم- أي ثبوت الإطلاق في الهيئة و المادّة معا- مجال؛ لاستقرار الظهور و إن كان بقرينة مقدّمات الحكمة.
[١] كفاية الاصول ١: ١٧٠.
[٢] المصدر السابق.