دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٦ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
كان التقييد الذي لا يوجب بطلان الآخر أولى، أمّا الصغرى فلأجل أنّه لا يبقى مع تقييد الهيئة محلّ حاجة و بيان لإطلاق المادّة؛ لأنّها لا محالة لا تنفكّ عن وجود قيد الهيئة، فإنّ وجوب الإكرام- مثلا- إذا قيّد بمجيء زيد فلا يبقى للمادّة- و هي الإكرام- إطلاق؛ إذ الإكرام قبل المجيء ليس بواجب، فدائرة الواجب تتضيّق قهرا بتقيّد الوجوب، بخلاف تقييد المادّة فإنّ محلّ الحاجة إلى إطلاق الهيئة على حاله، فيمكن الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد و عدمه، أي قبل تحقّق المجيء و بعده.
و أمّا الكبرى فلأنّ التقييد و إن لم يكن مجازا إلّا أنّه خلاف الأصل، و لا فرق في الحقيقة بين تقييد الإطلاق و بين أن يعمل عملا يشترك مع التقييد في الأثر و بطلان العمل بالإطلاق.
و الحاصل: أنّ تقييد الهيئة يستلزم ارتكاب خلافي الظاهر، و تقييد المادّة يستلزم ارتكاب خلاف ظاهر واحد، و لا ريب في تقدّم الثاني على الأوّل.
و جوابه: ما يستفاد من ذيل كلام المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) من أنّ القيد إمّا متّصل و إمّا منفصل، فإن كان متّصلا- كما في مثل: «إن جاءك زيد فأكرمه»- فلا ينعقد إطلاق لا للهيئة و لا للمادّة؛ لاحتفافهما بما يصلح للقرينيّة، و قد قرّر في محلّه أنّ البيان و كذا نصب القرينة لتقييد المراد مانع من جريان مقدّمات الحكمة، فلا مجال للإطلاق و التقييد في القيد المتّصل أصلا، كما أنّه لا مجال لهما في قول المولى: «اعتق رقبة مؤمنة».
و إذا قيل: إنّه لا يجوز المقايسة بين ما نحن فيه و هذا المثال؛ إذ لا شكّ هاهنا في رجوع قيد الإيمان إلى الرقبة، بخلاف مثل: «إن جاءك زيد فأكرمه»؛ إذ يحتمل فيه رجوع القيد إلى المادّة، و يحتمل رجوعه إلى الهيئة، و في الصورة