دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦١٣ - أحكام المطلق و المقيّد
الدلالة في غاية الضعف و السقوط.
و ثانيهما: أنّ غلبة وجود مراتب المحبوبيّة في المستحبّات بخلاف الواجبات أوجبت حمل الدليل المطلق و المقيّد على مراتب الاستحباب، و أنّ أصل عتق الرقبة- مثلا- مستحبّ، و عتق الرقبة المؤمنة مستحبّ مؤكّد، نظير تحقّق مراتب الاستحباب في إقامة الصلاة في مسجد المحلّة و في مسجد السوق و في المسجد الجامع، و أمثال ذلك، و هذا الجواب صحيح و قابل للمساعدة.
و أمّا إذا كان المطلق و المقيّد منفيّين كما قال المولى في دليل: «لا تشرب المسكر» و في دليل آخر: «لا تشرب الخمر» فيمكن القول بعدم المنافاة بينهما و لذا نرى في بعض الروايات تعليل حرمة شرب الخمر بأنّه مسكر، و هذا دليل على عدم تحقّق المنافاة بينهما، بل تتحقّق الكبرى المطويّة في جميع المسائل المعلّلة كما ذكرناه، مثل: «لا تأكل الرمّان لأنّه حامض» و «كلّ حامض حرام»، و لا نحتاج إلى ذكره إلّا في بعض الموارد، نظير أدلّة الاستصحاب، و هو قوله ٧: «لا ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا» [١]، فلا مانع من حرمة المطلق و المقيّد معا، و لا وجه لحمل المطلق على المقيّد.
و لكنّه ليس بصحيح، فإنّ وحدة الحكم في جميع صور هذه المسألة مفروغ عنها كما هو المفروض، فكيف يمكن تعلّق حكم واحد بالمسكر و الخمر معا؟! فلا محالة يكون المسكر موضوعا له، و الخمر من مصاديقه، كما أنّ أكل الحامض يكون موضوعا للحرمة، و أكل الرمّان يكون من مصاديقه، فيتحقّق كمال المنافاة بين الدليلين؛ إذ الموضوع في أحدهما هو الخمر و في الآخر هو المسكر، فلا بدّ من حمل المطلق على المقيّد؛ لأنّ مناطه- أي التنافي المستكشف
[١] الوسائل ٣: ٤٦٦، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ١.