دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦١١ - أحكام المطلق و المقيّد
برفع اليد عن ظاهر القيد من دخله في موضوع الوجوب و جعله إشارة إلى الفضيلة الكائنة في المقيّد، و بين حمل المطلق على المقيّد، و حيث لا ترجيح لأحدها لاشتراك الكلّ في مخالفة الظاهر، فيتحقّق الإجمال.
و إن كان الإحراز من جهة وحدة السبب فيتعيّن التقييد، و لا وجه للتصرّف في المقيّد بأحد النوعين، فإنّه إذا فرض كون الشيء علّة لوجوب المطلق، فوجوب القيد أجنبيّ عن تأثير تلك العلّة، فلا يمكن أن يقال: إنّ وجوب المقيّد معلول لتلك العلّة، فلا بدّ له من علّة اخرى، و المفروض وحدتها، و كذا كون الشيء علّة لوجوب المطلق ينافي كونه علّة الاستحباب للفرد الخاصّ؛ إذ استناد المتباينين إلى علّة واحدة غير معقول.
و جوابه: أنّ الاستحباب هنا يكون بمعنى أفضل الأفراد، و هو لا ينافي أصل الوجوب، فمثل الظهار سبب لوجوب عتق مطلق الرقبة، و استحباب اختيار عتق الرقبة المؤمنة بالمعنى المذكور لا يوجب التناقض و التخالف، فهذا التفصيل ليس بتامّ.
و التحقيق: أنّ ملاك حمل المطلق على المقيّد لا يكون مسألة أقوائيّة الظهور، و قد ذكرنا أنّ أصالة الإطلاق من الاصول العقلائيّة، و لا بدّ لنا من الرجوع إلى العقلاء لملاحظة مقدار اعتبارها لديهم، و بعد الرجوع إليهم يتّضح أنّ اعتبارها منحصر بمورد عدم الدليل في مقابلها، و الشكّ في وجود الدليل المقيّد بعد الفحص و اليأس عنه، و أمّا إذا تحقّق في مقابلها الدليل المقيّد فيقولون بحمل المطلق على المقيّد، و ليس هذا جمعا بين الدليلين؛ إذ يتحقّق هنا في الواقع دليل واحد، و دليل المطلق دليل في صورة عدم الدليل في مقابله، و مع وجود الدليل المقيّد لا يتحقّق دليل آخر، و هذا لا يكون بمعنى كاشفيّة دليل المقيّد عن عدم